Loading ...

مآلات القول بخلق القرآن - ناصر بن يحيى الحنيني

 

مقدمة :

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد:

فإنه لاشك أن كتاب الله عز وجل هو المصدر الأول للتشريع في العقيدة والشريعة، وهذا أمر مجمع عليه عند كل مسلم ، وهو من المسلمات التي لا يدخلها الشك عند المسلمين، ولا يستطيع أي عدو للإسلام والمسلمين أن ينال منه؛ لتجذره في عقيدة كل مسلم ،قال جل وعلا : (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله )[الشورى:10]، وقال سبحانه : (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول )[النساء:59] ،وهو جزء من إعجاز هذا الدين ، في كل جوانب الإعجاز التشريعية والبلاغية وغيرها ،وقد حاول الأعداء النيل من القرآن لعظم أثره في حفظ دين الناس وثباتهم عليه فلم يستطيعوا النيل منه مباشرة فعمدوا إلى أساليب وألاعيب قد ينخدع بها الجهال وحتى بعض من أوتوا نصيبا من العلم الذين اتبعوا أهواءهم وقل تعظيمهم للوحي المنزل من عند رب العالمين ، وكان من هذه الدسائس التي ظهرت في القرون الأولى- لإضعاف هيبة النص القرآني في قلوب المسلمين - بدعة ما يسمى بـ(خلق القرآن)، وأنه ليس كلام الله بل مخلوق من المخلوقات مما رتبوا عليه إضعاف قداسته وهيبته في النفوس ،وبهذا الأمر مع غيره من المكائد استطاعوا ان يفتنوا بعض الفئام من المسلمين لتجاوز النصوص القرآنية التي كانت حجر عثرة أمام مخططات أعداء الإسلام ،ولما انتشر القول بخلق القرآن عند بعض المسلمين ظهرت له آثار وخيمة قديمة وحديثة أضرت كثيراً بالمسلمين وبعقيدتهم ؛حتى وصل الضرر إلى النيل من القرآن وقداسته صراحة ،والقول بأنه نص مثل غيره من النصوص يقبل النقد والتعديل –نعوذ بالله من الكفر المستبين –؛ولهذا كان هذا البحث حول مآلات القول بخلق القرآن وآثره على عقيدة الأمة في القديم والحديث بشكل مختصر وقد بحثت فيه ما يلي :

-المقدمة .

-أهمية الموضوع .

-التمهيد وفيه :

-نشأة القول بخلق القرآن  .

-حقيقة القول بخلق القرآن،ومن قال به.

الفصل الأول:-مآلات القول بخلق القرآن قديماً (كما قرره السلف ).

الفصل الثاني: -مآلات القول بخلق القرآن حديثاً (في الفكر المعاصر).

وأسال الله التوفيق والسداد والإعانة إنه ولي ذلك والقادر عليه .


 

-أهمية الموضوع :وتظهر أهمية هذا الموضوع من خلال الأمور التالية :

أولاً:أن القرآن مصدر التشريع لهذه الأمة، والقدح فيه والتشكيك في قداسته إخلال بهذا الأصل على وجه الخصوص وبالشريعة على وجه العموم مما يعود على غالب أحكامها بالإبطال؛ بل على أصولها ومحكماتها وكلياتها ، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله " والاختلاف العظيم هو الاختلاف في تنزيله ،وهذا الاختلاف بين المؤمنين والكافرين ،فإن المؤمنين يؤمنون بما أنزل الله ، والكافرين كفروا بالكتاب وبما أرسل الله به رسله فسوف يعلمون ،فالمؤمنون بجنس الكتاب والرسل من المسلمين واليهود والنصارى والصابئين يؤمنون بذلك ، والكافرون بجنس الكتاب والرسل من المشركين والمجوس والصابئين يكفرون بذلك، وذلك أن الله أرسل الرسل إلى الناس لتبلغهم كلام الله الذي أنزله إليهم ،فمن آمن بالرسل ؛آمن بما بلغوه عن الله ، ومن كذب بالرسل ، كذب بذلك ،فالإيمان بكلام الله داخل في الإيمان برسالة الله إلى عباده ، والكفر بذلك هو الكفر بهذا فتدبر هذا الأصل فإنه فرقان الاشتباه ، ولهذا كان من يكفر بالرسل تارة يكفر بأن الله له كلام أنزله على بشر ، كما أنه قد يكفر برب العالمين مثل فرعون وقومه .."أ.هـ [1]

ثانياً:أن بعض المفكرين والمنتسبين للإسلام المعاصرين يهونون من شأن هذه البدعة، ويزعمون أن الحديث عنها مضيعة للوقت، وإشعال للفتن بين المسلمين، وإشغال لهم بغير طائل، والبحث يبين عظم وخطر هذه البدعة وأثرها على الأمة في القديم والحديث ،قال الإمام أحمد:" إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا أن أسماء الله مخلوقة وأن علم الله مخلوق ولكن الناس يتهاونون بهذا ويقولون إنما يقولون القرآن مخلوق ويتهاونون به ويظنون أنه هين ولا يدرون ما فيه وهو الكفر"أ.هـ [2].،وقال الإمام وكيع :"لا تستخفوا بقولهم (القرآن مخلوق) فإنه من شرأقوالهم وإنما يذهبون إلى التعطيل"أ.هـ[3]

ثالثاً:بيان عظم فقه السلف في التحذير من هذه الفتنة العظيمة، وصبرهم على مالقوا من الأذى في سبيل إنكارها، والتحذير منها، وما تخوف منه السلف عاصره الخلف ولمسوه وقرأوه بأعينهم في كتابات تسطر في كتب ومجلات تنسب إلى العلم والفكر ،وصدق شيخ الإسلام حين يقول "ولكن السلف والأئمة أعلم بالإسلام وحقائقه ، فإن كثيراً من الناس قد لايفهم تغليظهم في ذم المقالة ، حتى يتدبرها ويرزق نور الهدى ، فلما اطلع السلف على سر القول نفروا منه "أهـ[4]

رابعاً:أن من أعظم الواجبات وأجل القربات هو الدفاع عن كلام الله عزوجل المقدس المنزل على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، وبيان كيد الأعداء وفضح مخططاتهم التي قد تخفى على كثير من المسلمين .

خامساً: بيان غلط من ينسب بدعة القول بخلق القرآن إلى عقيدة المسلمين  وأنه من تراثهم ، والبحث يبين أنها عقيدة فاسدة دخيلة من قبل الأديان المحرفة، ولهذاكانت آثارها سيئة ومآلاتها خطيرة فالقول بخلق القرآن جمع سؤات كثيرة من حيث فساد نفس البدعة وفساد مصدرها وفساد ما تؤول إليه .


 

  • التمهيد


1-نشأة القول بخلق القرآن.

المعروف في كتب السنة والاعتقاد عند أهل السنة  أن أول من قال ببدعة القول بخلق القرآن هو الجعد بن درهم [5]،يقول الإمام الهروي[6] " وأما فتنة إنكار الكلام لله عزوجل ؛فأول من زرعها جعد بن درهم ، فلما ظهر جعد؛ قال الزهري –وهو أستاذ أئمة الإسلام زمانئذٍ-:"ليس الجعدي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ""أ.هـ[7] ،فالزهري هو أول من عرف عنه إسناد هذه البدعة إلى الجعد ، ونقل هذا الرأي كذلك الدارمي حيث قال :"وكان أول من أظهر شيئاً منه بعد كفار قريش :الجعد بن درهم بالبصرة وجهم بخراسان .."أهـ[8]،وأسند البخاري رحمه الله قصة قتله على يد خالد بن عبدالله القسري وأن سبب قتله هو نفيه لصفة الكلام عن الله عزوجل ، ونقل الأئمة في كتب الاعتقاد هذه القصة مسندة أيضاً.[9]

ونقل هذا المؤرخون ،كابن الأثير[10] ، وابن كثير [11]، والذهبي [12]، وابن عساكر[13] والمحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيميةوابن القيم رحم الله الجميع[14] .

ولكن السؤال : من أين أخذ الجعد بن درهم هذه العقيدة؟

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في عدة مواضع [15]من كتبه أنه أخذها من بيان بن سمعان[16] وأخذها بيان عن طالوت [17]إبن أخت لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وطالوت أخذها من لبيد [18]وهو من اليهود .

وممن أشار إلى هذا السند وأكده ابن الأثير وابن عساكر والصفدي وزادوا في نقلهم عن لبيد اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم أنه "كان يقول بخلق التوراة "[19]

وقد نقل السلف كذلك نصوصاً عن رؤوس أهل البدع القائلين بخلق القرآن كبشر المريسي أنهم تأثروا باليهود ، فقد جاء عن الإمام وكيع أنه قال : "على المريسي لعنة الله ، يهودي هو أو نصراني ،فقال له رجل :كان أبوه أو جده يهودياًً"أ.هـ[20]

ويذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أبعد من هذه وهو تأثر الجعد بالفلاسفة الوثنيين في منطقة حران لأن بعض المؤرخين أشار إلى سكناه في حران [21]

يقول شيخ الإسلام حول هذا التأثر: " ولكن لما ابتدعت الجهمية القول بنفى الصفات في آخر الدولة الأموية ،ويقال إن أول من ابتدع ذلك هو الجعد بن درهم معلم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وكان هذا الجعد من حران وكان فيها أئمة الصابئة والفلاسفة"أهـ.[22]

وفي كلام السلف إشارات غير صريحة لمثل هذا المعنى فقد قال إسحاق بن عبد الرحمن :"بشر المريسي يقول بقول صنف من الزنادقة سيماهم كذا وكذا "أهـ[23]

وأشار كذلك الأشعري في المقالات لمثل هذا المعنى وأنه مأخوذ عن الفلاسفة حيث قال :"وقالوا –أي المعتزلة-:إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه لا صفات له ، وإنه لا علم له ، ولا قدرة له ، ولا حياة له،ولا سمع له ، ولا بصر له ،ولا عزله ، ولا جلال له ، ولا كبرياء له ،وكذلك قالوا في سائر صفات الله عز وجل التي يوصف بها لنفسه، وهذا قول أخذوه عن إخوانهم  من المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعاً لم يزل ،ليس بعالم ولا قادر ولا حي ولا سميع ولا بصير ....(إلى أن قال ) :غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا أن يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره ، فأظهروا معناه بنفيهم أن يكون للباريء علم وقدرة وحياة وسمع وبصر ، ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلاسفة تظهره من ذلك ؛ولأفصحوا به ، غير أن خوف السيف يمنعهم من إظهار ذلك "أ.هـ[24]؛بل إن الأشعري نص على أن بعض أئمة الاعتزال كأبي الهذيل العلاف[25] أخذ هذا الكلام في الصفات متأثراً بأرسطوا طاليس [26]الفيلسوف المشهور .

-القول بخلق القرآن وصلته باليهود :

ولكن يبقى السؤال الذي أثاره بعض الباحثين[27] أن المشهور عن اليهود أنهم مشبهة وليسوا نفاة للصفات ، وهذه القضية التي تثار للتشكيك في نقل شيخ الإسلام وغيره من المحققين من المؤرخين كابن الأثير والذهبي وابن كثير في أن أصل هذه المقولة من اليهود،ويمكن الجواب عنها بما يلي :

أن هذا الرأي تبناه وقال به  بعض الفلاسفة اليهود الذين  خالفوا أقوال الأحبار المتمسكين بنصوص التوراة، وبعد البحث والتقصي تبين لي-والله أعلم - أن ممن كان له أثر كبير الفيلسوف اليهودي الذي عاش في الإسكندرية (فيلون )[28]،ويعتبر من رواد الفلسفة الأفلاطونية الحديثة [29]؛وإن كان المؤسس الحقيقي لها (أفلوطين)[30] وهو أيضاً ممن تأثر بأقوال (فيلون )،[31] وملخص ما يعرف عن فيلون أنه حاول المزج بين المعتقدات اليهودية والفلسفة اليونانية وخرج بآراء تخالف من سبقه من الفلاسفة اليونان ، وأثرت على من بعده كالفيلسوف المشهور (أفلوطين ).

وقد تأثر هذا الفيلسوف اليهودي المتدين بالفلسفة اليونانية لأنها كانت فتنة عصرهم وغزت العقول في ذلك العصر ،يقول صاحب قصة الحضارة :"ولكنه افتتن بالفلسفة اليونانية ،فجعل هدفه في الحياة أن يوفق بين الكتاب المقدس وعادات اليهود من جهة ، والآراء اليونانية وبخاصة فلسفة أفلاطون" أقدس القديسين"من جهة أخرى "أ.هـ[32]

وقد ذهب في التأثر بالفلسفة ومحاولة التوفيق بينها وبين دينه ومعتقده إلى القول بأن كل الأفكار اليهودية توجد في الفلسفة اليونانية، وحاول أن يفسر النصوص الدينية تفسيراً رمزياً ،[33] وكان من أبرز معتقداته بأن يصف الله بالسلوب كما هي عادة أهل الكلام الذين أخذوها عن هؤلاء الفلاسفة ،وكان ينفي عن الله جميع الصفات ولا يبقي إلا صفة الوجود فقط، وكان ينعته بالموجود بلا كيف ولا صفة ، ونفس كلام فيلون هو كلام الجهمية والمعتزلة والتطابق واضح .

وثمة أمر آخر يبين التطابق بشكل أكبر وهو :أن هناك نظرية تسمى نظرية الوسائط وهي تسمى عنده (فكرة الكلمة )،وتسمى (نظرية اللوغوس ).[34]باليونانية ، وهي فكرة عند اليونان وتطورت عند اليهود كما قررها فيلون وعند النصارى ، وهي التي بنى عليها أهل الكلام قولهم بخلق القرآن سواء على مذهب المعتزلة أو حتى على مذهب الأشاعرة بالقول بالكلام النفسي -كما سوف نبينه إن شاء الله- ،ويرى الدكتور عبد الرحمن بدوي أن هذه النظرية أخذها فيلون عن اليهود وعن اليونان وهو الذي أثر على المسيحية بهذه الفكرة ، ويقول الدكتور بدوي :"وأيا ما كان الرأي فإنه يشاهد أن اليهودية في كتاباتها المقدسة كان لها أثر كبير ،في تفكير فيلون من حيث نظرية اللوغوس ،ولكن الأثر الحقيقي الأكبر في هذه الفكرة عند فيلون هو الفلسفة اليونانية "أ.هـ[35]، وهذا يؤكد ما قرره الأئمة وشيخ الإسلام أن هذه العقيدة مأخوذة عن اليهود المتأثيرين بكلام الفلاسفة اليونانيين .

فما هي فكرة الكلمة ؟

هي فكرة مزيج بين القول بأن صفة الكلام من خلق الله وبين القول بوحدة الوجود ،فالفيلسوف اليهودي فيلون يرى أن هناك وسائط بين الله وبين خلقه وهي هذه الكلمة ويسميها بالقوى الإلهية ، وهذه الكلمة أو اللوغوس يتناقض في وصفها فمرة ينعتها بأنها ليست أزلية كالله كما أنه ليس فانيا كالمخلوقات ، ويرى أن البدء كان من الله وتارة يصف اللوغوس بأنه صفة من صفات الله وهو العلم وعليه فهي جانب من جوانب الله وشيء باطن فيه ، ومرة يقرر أنه صدر صدوراً خارجياً عن الله بمعنى أنه ليس صفة له، وهوشيء قد صدر وانفصل عنه،وهذا حقيقة مذهب الجهمية والمعتزلة في كلام الله.

ولعلي أسوق كلاماً لبدوي نفيساً يبين حقيقة النظرية ،وكيف أنها تتطابق مع مذهب الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وأن أصول فكرتهم بالقول بخلق القرآن أو بالكلام النفسي مأخوذ عن اليهود واليونان ، وينقل  الدكتور كلام من أراد أن يرفع التناقض الذي وقع فيه فيلون حول نظرية الكلمة ،وجعلها مرة منفصلة مخلوقة ومرة صفة من صفاته فيقول:"فأما أصحاب الرأي الأول فيرفعون هذا التناقض بأن يفرقوا بين الكلمة النفسية وبين الكلمة الخارجية ، ويهيبون هنا بتفرقة تجدها عند فيلون فيما يتصل بالإنسان ، ففيلون يذكر أن الكلام عند الإنسان ينقسم إلى قسمين : كلام نفسي وهو الذي يكون عبارة عن تصورات ذهنية ، لا يعبر عنها بالخارج بأصوات ، وكلام خارجي يعبر عنه في الخارج باللفظ أو الصوت ، وتبعاً لأصحاب هذا الرأي سيكون كلام الله منقسماً إلى هذين القسمين : إلى كلام نفسي وهو اللوغوس بحسبانه العلم كصفة من صفات الله ، وإلى كلام خارجي هو اللوغوس بوصفه الصورة المعقولة التي هي نموذج الأشياء"أ.هـ[36]

وبهذا النقل يتبين تأثير الفلسفة اليونانية على الديانة اليهودية التي اعتنق منظروها كثيراً من انحرافاتها وفسروا به نصوص التوراة واعتقاداتهم في كلام الله عز وجل .

وختاماً أنقل لك نصاً صريحاً عن هذا الفيلسوف (فيلون ) يقرر نفس عقيدة الجعد والجهمية والمعتزلة القائلين بخلق القرآن وأن مصدرها من فلاسفة اليهود المتأثرين بالفلسفة اليونانية حيث يقول-حاكياً قصة تكليم الله موسى على طور سيناء :"وفي ذلك الوقت ،أجرى الله تعالى معجزة مباركة فأمر بخلق صوت غير مرئي في الهواء ، وهذا الصوت كان صوتاً ناطقاً ومسموعاً.."[37]

وهو عين كلام الجهمية والمعتزلة الذين نقل من كتب الفرق أقوالهم وعقائدهم .[38]

وقارن هذا الكلام عن هذا الفيلسوف اليهودي حول كلام الله بما نقله شيخ الإسلام عن بعض أرباب المذهب الأشعري حيث يقول –رحمه الله – عن اعتقادهم في القرآن:"إنه معنى قائم بذات الله فقط ،وأن الحروف ليست من كلام الله ، بل خلقها الله في الهواء ، أو صنفها جبريل أو محمد..."أ.هـ[39]

بل قرر صاحب كتاب "فلسفة الكلام" بأن هذه العقيدة ؛وهي القول بأن كلام الله مخلوق هي عقيدة سائر اليهود الآن [40].

ولعل السر في ذلك والله أعلم كردة فعل على الافتراءات والتشبيه والتجسيم المكذوبة على الله في التوراة كما أشار بعض نقاد التوراة من اليهود ،وقام بهذه المهمة فلاسفتهم المتأثرون بالفلسفة اليونانية كما ذكرنا سابقاً.[41]

 

2-حقيقة القول بخلق القرآن ومن قال به:

المشهور أن القول بخلق القرآن هو قول الجهمية والمعتزلة[42] وتأثر بهم فيما بعد متأخروا الشيعة والخوراج [43]، وبسط الكلام حول هذه القضية  ليس الهدف من هذا البحث المختصر لأنه معلوم ومشهور عند كل من له عناية بعلم العقيدة والفرق الإسلامية  ،ولكن الذي نريد أن نجليه ونوضحه هنا  أن مذهب الأشاعرة والماتريدية في كلام الله :أنه عبارة عن كلام الله وكلام الله على الحقيقة المعنى النفسي ،وأن الذي بين أيدينا وبين الدفتين مخلوق وهو ليس كلام الله حقيقة ،و عند التحقيق لا نجد فرقاً جوهريا مع المعتزلة في  القول بخلق القرآن،  ومر معنا الخلاف في أصولها اليونانية اليهودية ،وأنها كلها تنزع القداسة عن كلام الله المكتوب في المصاحف .

ولهذا يقرر شيخ الإسلام أن الأشعري ينص على أن كلام الله العربي الذي بين أيدينا مخلوق ،ونص عبارته :"ولكن المشهور عنه –أي الأشعري-أن الكلام العربي مخلوق ، ولا يطلق عليه بأنه كلام الله "أ.هـ. [44]

بل ينص شيخ الإسلام على عدم الفرق بين قول المعتزلة والجهمية وبين قول الأشاعرة والكلابية حيث يقول :" فإن هذا القرآن العربي لا بد له من متكلم تكلم به أولاً قبل أن يصل إلينا، وهذا القول يوافق قول المعتزلة ونحوهم في إثبات خلق القرآن العربي، وكذلك التوراة العبرية، ويفارقه من وجهين: أحدهما أن أولئك يقولون أن المخلوق كلام الله وهم يقولون إنه ليس كلام الله لكن يسمى كلام الله مجازاً هذا قول أئمتهم وجمهورهم، وقال طائفة من متأخريهم: بل لفظ الكلام يقال على هذا وهذا بالاشتراك اللفظي، لكن لفظ هذا الكلام ينقض أصلهم في إبطال قيام الكلام بغير المتكلم به، ومع هذا لا يقولون أن المخلوق كلام الله حقيقة كما يقولوه المعتزلة مع قولهم أنه كلام حقيقة، بل يجعلون القرآن العربي كلاماً لغير الله وهو كلام حقيقة، وهذا شر من قول المعتزلة وهذا حقيقة قول الجهمية، ومن هذا الوجه نقول: المعتزلة أقرب، وقول الآخرين هو قول الجهمية المحضة، لكن المعتزلة في المعنى موافقون لهؤلاء وإنما ينازعونهم في اللفظ، الثاني أن هؤلاء يقولون: لله كلام هو معنى قديم قائم بذاته، و(الخلقية)[45] يقولون لا يقوم بذاته كلام، ومن هذا الوجه الكلابية خير من (الخلقية) في الظاهر، لكن جمهور الناس يقولون إن أصحاب هذا القول عند التحقيق لم يثبتوا كلاماً له حقيقة غير المخلوق، فإنهم يقولون إنه معنى واحد هو الأمر والنهي والخبر، إن عبر عنه بالعربية كان قرآناً، وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة، وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً، ومنهم من قال هو خمس معان."أ.هـ[46]

وحتى لا يكون الكلام بغير برهان ولا دليل أسوق بعض كلام أئمة الأشاعرة والماتريدية في القديم والحديث يؤكد ما قررناه سابقا عنهم ، وذلك بتصريحهم بأن القرآن الموجود الآن في أيدينا مخلوق ،وأن القول بأن كلام الله نفسي وأن الموجود عبارة عن كلام الله قضية مشكلة ومحيرة بين أوساط الأشاعرة .

-يقول إمام الحرمين أبو المعالي الجويني:"فإن معنى قولهم-يعني المعتزلة -(هذه العبارات كلام الله )أنها خَلْقُه ، ونحن لا ننكر أنها خلق الله .."أ.هـ[47].

-ويقول الرازي :"واعلم إن التحقيق أن لا نزاع بيننا وبينهم في كونه متكلما بالمعنى الذي ذكروه "[48]،قال شيخ الإسلام معقباً:"الوجه الثالث:أن الرجل قد أقر أنه لا نزاع بينهم وبين المعتزلة من جهة المعنى في خلق الكلام بالمعنى الذي يقوله المعتزلة ، وإنما النزاع لفظي حيث إن المعتزلة سمت ذلك المخلوق كلام الله ، وهم لم يسموه كلام الله "أهـ[49]،-يقول أبو المعين النسفي :"فأسمعه جبريل بالصوت والحروف فخلق صوتاً فسمعه بذلك الصوت والحروف .."أهـ[50]

-يقول الباجوري :"واعلم إن كلام الله تعالى يطلق على الكلام النفسي القديم بمعنى :أنه صفة قائمة بذاته ، كما يطلق على الكلام اللفظي بمعنى :أنه خلقه"أ.هـ، ومع هذا نرى تناقض هؤلاء وخجلهم من البوح بهذا المعتقد القبيح لعامة الناس فيستدرك الباجوري على الكلام السابق ويقول :"ومع كون اللفظ الذي نقرأه حادثاً لا يجوز أن يقال :القرآن حادث إلا في مقام التعليم .."أهـ[51]

ويقول التفتازاني :"فبقي النزاع بيننا وبين المعتزلة ، وهو في التحقيق عائد إلى إثبات كلام النفس ونفيه ، وأن القرآن هو المتلو هذا المؤلف من الحروف الذي

 هو كلام حسي ، وإلا فلا نزاع لنا في حدوث الكلام الحسي .."أ.هـ [52]

 

وهذا تصريح واضح بالاتفاق مع المعتزلة بالقول بخلق القرآن .[53]

فخلاصة بحثنا أن ما نقرره من مآلات فاسدة مفسدة لعقيدة المسلمين ينصب على المعتزلة والأشاعرة والماتريدية لأنهم متفقون على أن القرآن الذي بين أيدينا مخلوق.[54]ويقرر شيخ الإسلام أن حقيقة قول الأشاعرة استفاضت عند الناس أن القرآن ليس كلام الله وأن كلامهم متناقض وأنهم من بعض الوجوه تكون المعتزلة أخف منهم بدعة .[55]،وأن ماذم السلف به المعتزلة ينال الأشاعرة منه النصيب الأوفى.[56]، ورحم الله ابن قدامة حين قال :"وعند الأشعري أنها-أي السور والآيات –مخلوقة ، فقوله قول المعتزلة لا محالة ،إلا أنه يريد التلبيس فيقول في الظاهر قولاً يوافق أهل الحق ، ثم يفسره بقول المعتزلة "أهـ.[57]


 

الفصل الأول: مآلات القول بخلق القرآن قديماً (كما قرره السلف).

إن من يتأمل موقف السلف الصارم والقوي من القول بخلق القرآن يدرك تمام الإدراك عمق فهمهم ورسوخ قدمهم في فهم نصوص الكتاب والسنة واطلاعهم على دقائق مقالات الفرق الضالة ،وما تؤول إليه وإن لم يصرحوا بها،ولعظم هذه الفرية في حق كلام الله وفي المصدر الأول في التشريع الإسلامي كانت فتواهم التي أجمعوا عليها :أن من يقول بخلق القرآن فهو كافر[58] ،وأكتفي هنا بذكر كلام الإمام اللالكائي بعد أن سرد أقوال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم حتى عد خمسمائة وخمسين نفساً قال :"قالوا كلهم القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر ، فهؤلاء خمسمائة وخمسون نفساً أو أكثر من التابعين وأبتاع التابعين والأئمة المرضيين سوى الصحابة الخيرين على اختلاف الأعصار ومضي السنين والأعوام ، وفيهم نحو من مائة إمام ممن أخذ الناس أقوالهم وتدينوا بمذاهبهم ، ولو اشتغلت بنقل أقوال المحدثين لبلغت أسماؤهم ألوفاً كثيرة ، لكني اختصرت وحذفت الأسانيد للاختصار ـ ومن أنكر قولهم استتابوه أو أمروا بقتله أو نفيه أوصلبه "أ.هـ[59]

  ومما يؤيد هذا الحكم ويعضده نقلاً وعقلاً هو بيان ما تؤول إليه من مآلات فاسدة في حق الله جل وعلا وذاته المقدسة ،وفي حق الرسالة المحمدية ،وفي الشريعة الإلهية برمتها ،ولعلي أذكر بعضاً من هذه المآلات التي أشار إليها السلف وسطروها في كتبهم ، حفظاً لعقيدة المسلمين ، ودفاعاً عن كلام رب العالمين ، مع صبرهم وثباتهم رغم ما لقوهم من عنت ومشقة وأذية بسبب وقوفهم أمام هذه البدعة العظيمة ،والفرية الشنيعة ، وأبرز  هذه المآلات ما يلي:

المبحث الأول :المآل الأول : (أن الله أو شيئا من صفاته يكون مخلوقاً).

من فقه السلف- رحمهم الله – أنهم تنبهوا إلى خطورة القول بخلق القرآن ومن أعظم ما تؤول إليه هذه البدعة الخطيرة، والزلة العظيمة؛ هو القدح في ذات الرب ،والتدرج إلى اعتقاد أمر قد يكون مستبعداً في بداية الأمر، ولكن مع مرور الأزمان ،وغلبة الجهل، ودروس العلم قد يقال: إن الله أو شيئا من صفاته مخلوق ، وحتى لو لم يُقَل صراحةً ففيه نزع ومساس بقدسية وتعظيم الرب جل وعلا وأسمائه وصفاته في قلوب من يقولون بهذا القول المبتدع ،وبيّن السلف أن الزنادقة الطاعنين في الإسلام يتدرجون في القدح في الدين وأصوله ومسلماته من خلال هذه الأقول المبتدعة ، قال الإمام مالك  :"  القرآن كلام الله عز وجل ، وكلام الله تعالى من الله سبحانه ، وليس من الله جل وعلا شيء مخلوق"[60]،وقال الإمام أحمد " من زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله مخلوق "[61]،ونص السلف –رحمهم الله – أن هذا القول أصل الزندقة بناء على ماسبق ذكره لأنه يعود بالقدح على ذات الرب جل وعلا ؛فقد سأل رجل عبد الله بن إدريس  عمن يقول : القرآن مخلوق - من اليهود ؟ قال : لا ، قال : من النصارى ؟ قال : لا ، قال : من المجوس ؟ قال : لا ، قال : ممن ؟ قال : من أهل التوحيد ، قال : معاذ الله أن يكون هذا من أهل التوحيد ، هذا زنديق . من زعم أن القرآن مخلوق ، فقد زعم أن الله عز وجل مخلوق ، يقول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فالرحمن لا يكون مخلوقاً ، والرحيم لا يكون مخلوقاً ، والله لا يكون مخلوقاً ، فهذا أصل الزندقة"أ.هـ[62] .

وبين السلف أيضا بالتفصيل كيف يؤول هذا القول الفاسد لمثل هذه النتيجة الخطيرة فقد نقل عن الشافعي كما جاء عن البويطي صاحب الإمام الشافعي انه قال : ": إنما خلق الله كل شيء بـ(كن) ، فإن كانت (كن) مخلوقة فمخلوق خلق مخلوقا "أ.هـ. قال : فحكاه الربيع قلت( القائل اللالكائي ) :" وهذا معنى ما يعبرون عنه العلماء اليوم : إن هذا (كن) الأول كان مخلوقا ، فهو مخلوق بـ(كن) أخرى ؛ فهذا يؤدي إلى ما يتناهى ، وهو قول مستحيل"أ.هـ [63]

وكلام الشافعي استنبطه من قول الله جل وعلا (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) [يس:82 ].[64]، ومما استدل به السلف على هذا الأمر وأن القول بخلق القران يؤدي إلى القول بأن الله أو شيئا من صفاته مخلوق : قوله عز وجل : (ولكن حق القول مني)[السجدة:13] ، وما كان منه فهو غير مخلوق،وهذا كله إشارة إلى أعظم مآل وهو:

أن يكون شيء من صفات الله أو ذاته مخلوقا.[65]، قال الأشعري -تعليقا على هذه الآية-:"وكلام الله من الله تعالى ، فلا يجوز أن يكون كلامه الذي هو منه مخلوقاً في شجرة مخلوقة ، كما لا يجوز أن يكون علمه الذي هو منه مخلوقاً في غيره تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً"أ.هـ[66]

ويقول الإمام ابن بطة :"فزعموا أن القرآن مخلوق ، والقرآن من علم الله تعالى وفيه صفاته العليا وأسماؤه الحسنى ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فقد زعم أن الله كان ولا علم ، ومن زعم أن أسماء الله وصفاته مخلوقة فقد زعم أن الله مخلوق محدث ، وأنه لم يكن ثم كان ، تعالى الله عما تقوله الجهمية الملحدة علواً كبيراً "أ.هـ[67]

ويقول الإمام السجزي بعبارة أكثر وضوحاً:"لأن من قال :إنه مخلوق صار منكراً لصفة من صفات ذات الله عز وجل، ومنكر الصفة كمنكر الذات ، فكفره كفر جحود لا غير "أ.هـ[68].

والإمام أحمد يقدم لطلابه دليلا عقلياً على هذه النتيجة الخطيرة لمن يقول بخلق القرآن فقد سئل :إن الناس قد وقعوا في أمر القرآن فكيف أقول ؟قال الإمام أحمد  :أليس أنت مخلوق ؟ قال : نعم ، قال :فكلامك منك ، مخلوق ؟قال : نعم ، قال : أوليس القرآن من كلام الله ؟قال : نعم ، قال :فيكون من الله شيء مخلوق ؟![69]

ويقول شيخ الإسلام -معلقاً على هذا الاستدلال من الإمام أحمد -:"بين أحمد للسائل أن الكلام من المتكلم وقائم به ، لا يجوز أن يكون الكلام غير متصل بالمتكلم ، لا قائم به ، بدليل أن كلامك أيها المخلوق منك لا من غيرك ، فإذا كنت أنت مخلوقاً وجب أن يكون كلامك أيضاً مخلوقاً ، وإذا كان الله تعالى غير مخلوق امتنع أن يكون ما هو منه وبه مخلوقاً"أهـ.[70]

المبحث الثاني :المآل الثاني : ( تجويز الشرك بالله ):

ويستدلون بأنه يستعاذ بكلمات الله ومن زعم أن القرآن مخلوق فكأنه يجيز أن يستعاذ بمخلوق وهو شرك بالله العظيم ،فمآل من قال إن القرآن مخلوق أنه يجوز أن يشرك بالله ويستعاذ بمخلوق .

قال اللالكائي :"وقال تعالى : (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً )، ومن أعظم الشرك أن يقال:إن العبادة لاسمه واسمه مخلوق ، وقد أمر بالعبادة للمخلوق"أهـ[71].

"وسأل رجل النضر بن محمد عن القرآن ، فقال النضر : من قال بأن هذه الآية :( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني)[طه:14] مخلوقة فقد كفر . فلقيت عبد الله بن المبارك فأخبرته فقال : صدق أبو محمد عافاه الله ، ما كان الله ليأمرنا أن نعبد مخلوقا"أهـ[72]

وقد أنشد الإمام ابن المبارك[73] :

لا أقول بقول الجهم إن له      قولاً يضارع قول الشرك أحياناً

وجاء عن سوار بن عبد الله القاضي يقول :"دخلت على رجل أعوذه من وجع به ، فقال :القرآن ليس بمخلوق ، وذاك أنه كل من عوذني قال أعيذك بالله ،أعيذك بالقرآن ،فعلمت  أن القرآن ليس بمخلوق"أ.هـ[74]، وقال الإمام البخاري :"باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بكلمات الله لا بكلام غيره ،وقال نعيم :لا يستعاذ بالمخلوق ولا بكلام العباد ، والجن والإنس والملائكة "قال البخاري: وفي هذا دليل أن كلام الله غير مخلوق وأن سواه خلق "أ.هـ[75].، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية :"ولهذا كان السلف يقولون في هذه الآية -يعني قوله تعالى (إنني إنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني )-وأمثالها : من قال :إنه مخلوق فقد كفر ، ويستعظمون القول بخلق هذه الآية وأمثالها أكثر من غيرها يعظم عليهم أن تقوم دعوى الإلهية والربوبية لغير الله تعالى "أهـ[76]

المبحث الثالث:المآل الثالث: وصف الله بالنقائص والعيوب

ومما آل إليه القول بخلق القرآن جملة من النقائص والعيوب في حق الله عز وجل نجملها فيما يلي :1-اعتقاد أن شيئا من ذاته أوصفاته يفنى ويبيد:

وقد استنبط هذا المآل أهل السنة لإلزام أهل البدع القائلين بخلق القرآن[77] .

ومن ذلك ما سطره الإمام الدارمي حيث يقول:"وقال الله عز وجل :( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي )[الكهف:109]،وقال: (ولو أن مافي الأرض من شجرة أقلام ، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله )[لقمان:27]، وصدق وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لو جميع مياه بحور السموات والأرض وعيونها وقطعت أشجارها أقلاماً ، لنفدت المياه ، وانكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله ، لأن المياه والأشجار مخلوقة ، وقد كتب الله عليها الفناء عند انتهاء مدتها ، والله حي لا يموت ، ولا يفنى كلامه ، ويزال متكلماً بعد الخلق ، كما لم يزل متكلماً قبلهم ، لايُنفد المخلوق الفاني كلامَ الخالق الباقي الذي لا انقطاع له في الدنيا والآخرة ، ولو كان على ما يذهب إليه هؤلاء الجهمية أنه كلام مخلوق أضيف إلى الله وأن الله عز وجل لم يتكلم بشيء قط ، ولا يتكلم بشيء قط، ولن يتكلم لنفد كل مخلوق من الكلام قبل أن ينفد ماء بحر واحد من البحور .."أهـ.[78]

.وقال الإمام التيمي :"وقال في كتابه (قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي ) الآية يفسره قوله تعالى (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام ) الآية يعني يكتب بها كلمات الله وكان البحر مداداً لم ينفد كلمات ربنا ، ولم يرد بالبحر بحراً واحداً ، أعلم الله تعالى : أنه لو جيء بمثل البحر مداداً وزيد على مائه سبعة أبحر لم تنفد كلمات الله فدل بهذه الأشياء أن كلمات ربنا ليست بمخلوقة "أ.هـ[79]

2-وصف الله بضد الكلام وهو السكوت والبكم والآفات أو يوصف بالجهل- تعالى الله عما يقولون- وهي من صفات الجمادات والأصنام:

قال الإمام ابن بطة –مصرحاً بأن هذا لازم ومآلٌ يؤول إليه كلام هؤلاء القائلين بخلق القرآن-:"ويلزم الجهمي في قوله :إن الله لم يتكلم ولا يتكلم أن يكون قد شبه ربه بالأصنام المتخذة من النحاس والرصاص والحجارة فتدبروا –رحمكم الله -نفي الجهمي للكلام عن الله ، إنما أراد أن يجعل ربه كهذه ، فإن الله عز وجل عيّر قوماً عبدوا من دونه آلهة لا تتكلم ؛فقال:(إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين )[الأعراف:194]،فزعم الجهمي أن ربه كذا إذا دعي لا يجيب "أهـ[80].

ونص على هذا الإلزام أبو الحسن الأشعري حيث قال :"واعلموا رحمكم الله أن قول الجهمية :إن كلام الله مخلوق ، يلزمهم به أن يكون الله تعالى لم يزل كالأصنام التي لا تنطق ولا تتكلم ، لو كان لم يزل غير متكلم ، لأن الله تعالى يخبر عن إبراهيم عيه السلام أنه قال لقومه لما قالوا له : (أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) (قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون )[الأنبياء:63] ، فاحتج عليهم بأن الأصنام إذا لم تكن ناطقة متكلمة ، لم تكن آلهة ، وأن الإله لا يكون غير ناطق ولا متكلم "أهـ[81].

وقال الدارمي:"وقال لقوم موسى حين اتخذوا العجل (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً )[طه:89]،وقال :(عجلاً جسداً له خوار، ألم يروا أنه لا يكلمهم لا ويهديهم سبيلاً، أتخذوه وكانوا ظالمين)[الأعراف:148]،ففي كل ما ذكرناه تحقيق كلام الله وتثبيته نصاً بلا تأويل ، ففيما عاب الله به العجل في عجزه عن القول والكلام بيان بين أن الله عز وجل غير عاجز عنه ، وأنه متكلم وقائل ، لأنه لم يكن يعيب العجل بشيء هو موجود به"أ.هـ[82]

ويقول الحافظ الكرجي القصاب –عند قوله تعالى (بل فعله كبيرهم هذا فاسئلوهم إن كانوا ينطقون)-:"أليس كان عجز آلهتهم عن الكلام نقصاً فيها ،وأحد علامات تحقق بطلان الإلهية عنها ؟، فأراهم لا يرون –ويحهم –إلا على أن يصفوه صفة الموات ، ومن لا يقدر على نطق ولا حركة ، وهذا هوالتعطيل بعينه نعوذ بالله منه"أ.هـ[83]

وفي بعض المواضع يشير  السلف إلى هذا المآل بلفظ مختصر ، بعيد عن الإسهاب والشرح ، وهذا يدل على رسوخ قدمهم في العلم بكتاب الله والاستنباط منه ، فقد قال هارون بن معروف :"من قال القرآن مخلوق فهو يعبد صنماً"[84] ، وقال الإمام البخاري :"وقال بعض أهل العلم :إن الجهمية هم المشبهة ؛لأنهم شبهوا ربهم  بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يخلق، وقالت الجهمية : وكذلك لا يتكلم ولا يبصر نفسه ، وقالوا:إن اسم الله مخلوق "أ.هـ[85]

3-الزعم بأنه كلام بشر كقول المشركين :

قال الإمام الدارمي :"وأي زندقة بأظهر ممن ينتحل الإسلام في ظاهره ، وفي الباطن يضاهي قوله في القرآن قول مشركي قريش الذين ردوا على الله ورسوله ، فقالوا (إن هذا إلا اختلاق )[ص:7]،و(إن هذا إلا أساطير الأولين [الأنعام:25]،و(إن هذا إلا قول البشر )[المدثر:25]،كما قالت الجهمية سواء:إن هذا إلا مخلوق "أهـ.[86]

 

المبحث الرابع :المآل الرابع :أن القول بخلق القرآن يعود على كل الرسالة والشريعة التي من عند الله بالإبطال :

يقول الإمام الهروي –رحمه الله -:"وأما الذين قالوا بإنكار الكلام لله عز وجل ؛فأرادوا إبطال الكل ،لأن الله تعالى إذا لم يكن –على زعمهم الكاذب-متكلماً بطل الوحي ، وارتفع الأمر والنهي ، وذهبت الملة عن أن تكون سمعية فلا يكون جبريل –عليه السلام –سمع ما بلّغ ولا الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ ما أنفذ فيبطل التسليم والسمع والتقليد ويبقى المعقول الذي قاموا به "أهـ[87]

والواقع يصدق هذه المقولة فكل من تأثر بمقولاتهم ترك دينه وعبادته لربه كما فعل الجهم وغيره من رؤوس أهل البدع وقد قال الإمام البيكندي شيخ البخاري :"وكلامهم يدعوا إلى الزندقة ،وكلامهم وصفناه لغير واحد من أهل الفقه والبصر فمالوا آخر أمرهم إلى الزندقة ، والرجل إذا رسخ في كلامهم ترك الصلاة واتبع الشهوات "أ.هـ[88]

يقول الإمام السجزي في رده على قول الأشعري في كلام الله :"وأما رفع أحكام الشريعة ، فلأنها إنما تثبت بالقرآن فإذا كان الأشعري عنده القرآن غير هذا النظم العربي ، وأهل الحل والعقد لا يعرفون ما يقوله ارتفعت أحكام الشريعة ولا خلاف بين المسلمين أن من جحد سورة من القرآن أو آية منه أو حرفاً متفقاً عليه فهو كافر "أ.هـ[89].

يقول البغدادي بعد أن ساق اعتقاد بعض طوائف المعتزلة في القول بخلق القرآن :"وإذا لم يكن له كلام لم يكن له أمر ونهي وتكليف ، وهذا يؤدي إلى رفع التكليف ، وإلى رفع أحكام الشريعة"أ.هـ[90].

وهذا المآل يصدق على كل من قال بأنه مخلوق سواء المعتزلة القائلين بأنه لفظه  ومعناه مخلوق أو الأشاعرة القائلين بأن ألفاظه دون معانيه مخلوقة .

ولكن هنا ننبه لأمر ، وهو أن لازم المذهب كفر على كل حال ، لكونه مؤدي إلى مخالفة قطعيات الكتاب والسنة ، لكن مع ذلك لا نطرد الحكم على القائل ، لا على سبيل التعميم ولا التعين ، لأن ليس كل لازم فاسد عن قول يتبناه قائله ، لغفلة عن اللازم أو قصور في إدراك تصوره لازما أو نحوه من الأمور ، لذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في القائلين بمذهب التفويض :

"ولا ريب أنّهم لم يتصوّروا حقيقة ما قالوه ولوازمه، ولو تصوّروا ذلك لعلموا أنّه يلزمهم ما هو من أقبح أقوال الكفّار في الأنبياء، وهم لا يرتضون مقالة من ينتقص النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ولو تنقّصه أحد لاستحلّوا قتله، وهم مصيبون في استحلال قتل من يقدح في الأنبياء ـ عليهم السلام ـ وقولهم يتضمّن أعظم القدح؛ لكن لم يعرفوا ذلك، ولازم القول ليس بقول، فإنّهم لو عرفوا هذا يلزمهم ما التزموه.."[91]  

ولكن بطبيعة الحال ، الفرق قائم بين المعتزلة والأشاعرة من جهة ، وبين من أعمل مناهج النقد الغربي في نصوص الكتاب من علمانيين وماركسيين كنص غير إلهي مستفيدين من القول بخلق القرآن عند أولئك من جهة أخرى ، لكونهم التزموا هذه اللوازم الفاسدة وصرحوا بذلك في كلامهم ، بل تبني القول بخلق القرآن ابتداء على النحو الذي ساروا عليه في نقد نصوص الوحي ، كان المدخل لهم في إبطال أحكام الشريعة ، وإدعاء عدم صلاحيتها.

المبحث الخامس :المآل الخامس:الاستهانة والاستخفاف بكلام الله :

والباعث لهذا المآل الخطير هو أنهم قرروا أن الذي بين أيدينا ليس هو كلام الله الذي هو صفته بل مخلوق من مخلوقاته وهذا الأمر اتفق فيه المعتزلة والأشاعرة .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الأمر وسبب وقوعهم في هذه الأمور الخطيرة المخرجة من الملة –وهو يعرض اعتقاد الأشاعرة والكلابية في كلام الله -:" إنه معنى قائم بذات الله فقط ،وأن الحروف ليست من كلام الله ، بل خلقها الله في الهواء ، أو صنفها جبريل ، أو محمد ، فضموا إلى ذلك أن المصحف ليس فيه إلا مداد وورق ، وأعرضوا عما قاله سلفهم من أن ذلك دليل على كلام الله فيجب احترامه لما رأوا أن مجرد كونه دليلا لا يوجب الاحترام، كالدليل على الخالق المتكلم بالكلام ،فإن الموجودات كلها أدلة عليه ، ولا يجب احترامها ، فصار هؤلاء يمتهنون المصحف حتى يدوسوه بأرجلهم ، ومنهم من يكتب أسماء الله بالعذرة ، إسقاطاً لحرمة ما كتب في المصاحف والورق من أسماء الله وآياته ، وقد اتفق المسلمون على أن من استخف بالمصحف ، مثل أن يلقيه في الحش أو يركضه برجله ، إهانة له ، أنه كافر مباح الدم، فالبدع تكون في أولها شبراً ثم تكثر في الأتباع حتى تصير ذراعاً وأميالاً وفراسخ..."أ.هـ[92]،ويقول الإمام ابن القيم :"ومن هنا استخف كثير من أتباعهم بالمصحف وجوزوا دوسه بالأرجل لأنه بزعمهم ليس فيه إلا الجلد والورق ..."أهـ[93]،وهذا الذي أشار إليه شيخ الإسلام وابن القيم  عن الأشاعرة وأهل الكلام واستخفافهم بكلام الله والمصحف وأن الذي آل بهم إلى هذا هو قولهم المبتدع في كلام الله بأنه مخلوق أكده ابن حزم حيث قال :" ولقد أخبرني علي بن حمزة المرادي الصقلي الصوفي أنه رأى بعض الأشعرية يبطح المصحف برجله ، قال فأكبرت ذلك وقلت له : ويحك هكذا تصنع بالمصحف وفيه كلام الله تعالى ؟فقال لي :ويلك والله ما فيه إلا السخام والسواد، وأما كلام الله فلا "أ.هـ[94]

والقصص التي وردت في الاستهانة بكتاب الله وعدم تعظيمه عن القائلين بخلق القرآن سواء من الجهمية أو الأشعرية كثيرة وهي شاهدة على أن هذا من أعظم المآلات ، بل إن نشر هذا الاعتقاد يضعف التعظيم لكتاب الله في قلوب العوام ،يقول الإمام ابن الجوزي:"قدم إلى بغداد جماعة من أهل البدع الأعاجم ، فارتقوا المنابر لتذكير العوام  فكان معظم مجالسهم أنهم يقولون :ليس لله في الأرض كلام ، وهل المصحف إلا ورق ...إلى (أن قال ) :ثم يقولون:أين الحروفية الذين يزعمون أن القرآن حرف وصوت؟هذا عبارة جبريل ، فمازالوا كذلك حتى هان تعظيم القرآن في صدور كثير من العوام وصار أحدهم يسمع فيقول :هذا هو الصحيح ،وإلا فالقرآن شيء يجيء به جبريل في كيس"[95]، وأعظم من هذا ما ثبت عن الجهم زعيم الطائفة المخذولة بإهانته للمصحف كما روى ذلك أئمة السنة" أن رجلاً من أهل مرو كان صديقاً لجهم ثم قطعه وجفاه ، فقيل له :لم جفوته؟فقال: جاء منه ما لا يحتمل ؛قرأت يوماً آية كذا وكذا –نسيها يحيى –فقال :ما كان أظرف محمدا!فاحتملتها ، ثم قرأ سورة طه ، فلما قال (الرحمن على العرش استوى ) قال: أما والله لو وجدت سبيلا إلى حكها لحككتها من المصاحف ، فاحتملتها ، ثم قرأ سورة القصص ، فلما انتهى إلى ذكر موسى قال :ما هذا ؟ذكر قصته في موضع فلم يتمها ، ثم ذكرها هنا فلم يتمها ، ثم رمى بالمصحف من حجره فوقع ، فوثبت عليه "أهـ[96]

ولهذا وجب التحذير من هذه البدعة عبر العصور وفي كل البلدان حتى يبقى لكتاب الله هيبته في النفوس كما أراد الله ورسوله .[97]

المبحث السادس :المآل السادس :نفي الإعجاز عن القرآن :

وهذا يشمل من نفى الإعجاز عن لفظه ومعناه ، أو عن لفظه دون معناه ،وهو لازم لهم لأن القرآن لو كان من عند مخلوق أو هو كلام مخلوق لم يكن معجزاً ، وإنما يستقيم القرآن أن يكون معجزاً إذا قيل إنه كلام الله حقيقة وهو كلام إلهي غير مخلوق فالآيات الكثيرة تدل على أنه كلام إلهي غير مخلوق معجز بلفظه ومعناه ومن كل الوجوه كما يقرر ذلك شيخ الإسلام حيث يقول :"وكون القرآن معجزة ليس هو من جهة فصاحته وبلاغته فقط ،أو نظمه وأسلوبه فقط ، ولا من جهة إخباره بالغيب فقط ، ولا من جهة صرف الدواعي عن معارضته فقط ،ولا من جهة سلب قدرتهم عن معارضته فقط ،بل هوآية بينة معجزة من وجوه متعددة ، من جهة اللفظ ، ومن جهة النظم ، ومن جهة البلاغة ، وفي دلالة اللفظ على المعنى ، ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الله تعالى وأسمائه وصفاته وملائكته وغير ذلك ،ومن جهة معانيه التي أخبر بها عن الغيب الماضي ، وعن الغيب المستقبل ، ومن جهة ما أخبر به عن المعاد ،ومن جهة مابيّن فيه من الدلائل اليقينية ، والأقيسة العقلية ، التي هي الأمثال المضروبة كما قال تعالى : (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفوراً)[الإسراء:89] ،وقال تعالى : (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً)[الكهف:54]..."أهـ[98]،وقد أشار السلف إلى الاحتجاج على من نفى صفة الكلام وزعم أن القرآن مخلوق بآيات التحدي والتي تثبت الإعجاز للقرآن وأنه كلام إلهي وليس بكلام بشر، ومن ذلك الاحتجاج بقوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)[الاسراء:88]،قال الإمام الدارمي معلقاً على هذه الآية : "ففي هذا بيان أن القرآن خرج من الخالق لا من المخلوقين ، وأنه كلام الخالق لا كلام المخلوقين ،ولو كان كلام المخلوقين منهم لقدر المخلوق الآخر أن يأتي بمثله أو بأحسن منه "أهـ.[99]، وممن أورد هذا اللازم والمآل على مذهب الأشاعرة في القرآن :الإمام العمراني حيث قال :"وأما الدليل على أن هذا المتلو يسمى قرآناً فقوله تعالى :( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله )[الإسراء:88]،فالذي تحدى الله العرب أن يأتوا بمثله وجعله معجزة لنبيه صلى الله عليه وسلم وأخبرهم أنهم لا يأتون بمثله هو هذا القرآن والسور والآيات ،فأما ما في نفس الباري من الكلام فلا سبيل للعرب ، ولا لأحد من الخلق إلى سماعه ، ولا إلى معارضته.."أهـ[100]

ولهذا لجأ بعض أئمة المعتزلة[101] إلى اختراع نظرية وبدعة جديدة، وهي ما تسمى بـ"الصرفة"أي: أن الله صرف كفار قريش والعرب عن تحدي القرآن وإلا فإنه يمكنهم الإتيان بمثله لأنه يعتقد أنه مخلوق[102]. كل هذا حتى لا يتناقض مع قولهم بخلق القرآن ،وعده العلماء من أضعف الأقوال [103]لكثرة ما يرد عليه ، ولا تعجب فسوف يأتي الحديث عن أثر القول بخلق القرآن على بعض المعاصرين[104] ،وكيف تبنوا هذا الرأي وهو الصرفة رغم ضعفه وتناقضه ومعارضته لصريح آي القرآن.

بل وصل الحال ببعضهم أن قال :"إن الناس قادرون على مثل القرآن فصاحة ونظماً وبلاغة، وبما هو أفصح منه"[105]،وكان من مآل القول بخلق القرآن والصرفة هو عدم العناية ببلاغة القرآن وإعجازه لاعتقادهم بأنه مخلوق ،يقول الأديب الرافعي :"على أن القول بالصرفة هو المذهب الفاشي من لدن من قال به النظام ، يصوبه فيه قوم ،ويشايعه عليه آخرون ، ولولا احتجاج هذا البليغ لصحته ، وقيامه عليه ، وتقلده أمره ، لكان لنا اليوم كتب ممتعة في بلاغة القرآن وأسلوبه وإعجازه اللغوي وما إلى ذلك ، ولكن القوم –عفا الله عنهم –أخرجوا أنفسهم من هذا كله ، وكفوها مؤنته بكلمة واحدة تعلقوا عليها ، فكانوا فيها جميعاً كقول هذ الشاعر الظريف الذي يقول :

كأننا والماء من حولنا       قوم جلوس حولهم ماء "أ.هـ[106]

والأمر لم يقتصر على المعتزلة بل تعدى ذلك إلى الأشاعرة حيث يقول أئمتهم بأن القرآن الذي بين أيدينا ليس معجزة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بل ينقلون إجماعهم على ذلك واتفاقهم مع المعتزلة  ، يقول الآمدي:"وأما ما قيل من أن القرآن معجزة الرسول فيمتنع أن يكون قديماً ، فتهويل لا حاصل له ، فإنا مجمعون على أن القرآن ليس بمعجرة الرسول "أهـ[107] .

بل إن جمعاً من أئمة الأشاعرة ومتكلميهم يكاد أن يكون كلامهم متطابقاً مع من قال بالصرفة من أئمة الاعتزال .[108]

بل نقل هذا القول عن أبي الحسن الأشعري ،قال القاضي عياض :"وذهب الشيخ أبو الحسن إلى أنه مما يمكن أن يدخل مثله تحت مقدور البشر ، ويقدرهم الله عليه، ولكن لم يكن هذا ولا يكون ، فمنعهم الله هذا وعجّزهم عنه ، وقال به جماعة من أصحابه"أ.هـ[109]،وقال الشهاب الخفاجي :"نقل عن الأشعري إلا أنه لم يشتهر عنه"أهـ[110]

والأشاعرة وقعوا في التناقض الشديد فهم يتكلمون عن الإعجاز وأنه يشمل بديع نظمه وعجيب تأليفه ، ومع هذا تجد التناقض؛ بأن الذي بين أيدينا غير معجز ، ومن أشهر من تكلم في إعجاز القرآن من الأشاعرة الإمام الباقلاني ومع هذا يقول بعد أن ساق أوجه الإعجاز المختلفة :"فإن قيل :فهل تزعمون أنه معجز ؛لأنه حكاية لكلام القديم سبحانه ، أو لأنه عبارة عنه ، أو لأنه قديم في نفسه ؟ ، قيل :لسنا نقول بأن الحروف قديمة ، فكيف يصح التركيب على الفاسد ، ولا نقول أيضاً إن وجه الإعجاز في نظم القرآن أنه حكاية عن الكلام القديم ، لأنه لو كان كذلك لكانت التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الله عز وجل معجزات في النظم والتأليف ،وقد بينا إعجازها في غير ذلك ، وكذلك كان يجب أن تكون كل كلمة مفردة معجزة بنفسها ومتفردها وقد ثبت خلاف ذلك "أ.هـ[111]

ويقول شيخ الإسلام –مخالفاً رأي الباقلاني -:"وما في التوراة والإنجيل ، لو قدر أنه مثل القرآن ، لا يقدح في المقصود فإن تلك كتب الله –أيضاً-ولا يمتنع أن يأتي نبي بنظير آية نبي ، كما أتى المسيح بإحياء الموتى ، وقد وقع إحياء الموتى على يد غيره ، فكيف وليس ما في التوراة والإنجيل مماثلاً لمعاني القرآن لا في الحقيقة ولا في الكيفية ولا في الكمية ،بل يظهر التفاوت لكل من تدبر القرآن وتدبر الكتب "أهـ[112]


 

الفصل الثاني :مآلات القول بخلق القرآن في الفكر المعاصر :

تمهيد :

ظهر أثر القول بخلق القرآن  جلياً في كتابات بعض المفكرين والأدباء والفلاسفة المعاصرين ،وخاصة الذين يدعون إلى العلمانية ونبذ الدين ، وكان هذ الرأي الفاسد :بغيتهم التي مهدت لهم في طروحاتهم في نقد القرآن والطعن فيه ، واستفادوا من طعونات المستشرقين[113] ومن انحرافات القائلين بخلق القرآن سواء المعتزلة أو الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي.

ولكن قبل أن نبدأ في سرد مآلات القول بخلق القرآن الخطيرة على أصل الإسلام ومصدر التشريع وهو القرآن الكريم لابد أن ننبه إلى أمور عدة :

1-أن الطوائف المنحرفة القديمة كالمعتزلة والأشاعرة ومن وافقهم في رأيهم في القرآن الكريم كانوا معظمين للشريعة وللدين وللقرآن ، ولم يكونوا يبوحون بهذا الكفر الصراح ،والزندقة المكشوفة ؛التي تبين مدى حقد وعداء بعض المتأخرين على الإسلام وأصوله الكبرى.

2-أن هؤلاء المنحرفين من المفكرين أناس غير موضوعيين ولا يريدون الوصول إلى الحقيقة؛ فهم ينتقون من تراث الأمة ما يوافق أهواءهم وضلالاتهم ،وما يكون سبباً في القدح والتشكيك في الدين الإسلامي ومصادر تشريعاته،فلا نراهم يمجدون إلا هذه الطوائف الغالية في البدع والتي تناقض أصل الإسلام ولا تمثل الإسلام الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وكان عليه صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.[114]

3-أن هؤلاء المتأخرين لا يناقشون القضايا التي يتبنونها ،أو ينظرون في أدلة المعارضين؛ بل ينقولونها ويشيدون بها دون ذكر الأدلة على ذلك، أو ذكر اعتراضات علماء أهل السنة عليها حتى يردوا عليها؛ بل ولا حتى الاستدلالات العقلية التي تبرر تبنيهم لهذه الآراء ،ولكن إتباع الهوى والعداء لهذا الدين أعمى أبصارهم فلا يشعرون بضعف كتاباتهم وتهافتها.

4-أن هدف هؤلاء من تبنيهم الآراء والاعتقادات المنحرفة لدى بعض الطوائف المنتسبة للإسلام هو ترسيخ ما يسعون إليه من نشر العلمانية كفكر وثقافة حتى يتقبلها المجتمع بغطاء إسلامي كما يزعمون ، وفي هذا الصدد يقول نصر أبو زيد :"وليست العلمانية في جوهرها سوى التأويل الحقيقي والفهم العلمي للدين ،وليست ما يروج له المبطلون من أنها الإلحاد الذي يفصل الدين عن المجتمع والحياة "أهـ[115].

5-صرح هؤلاء في أكثر من موضع من كتاباتهم التي سطروها وبكل جرأة بأنهم استفادوا وبنوا نظرياتهم في القدح في القرآن والشريعة على رأي المعتزلة في القرآن وأنه مخلوق وليس كلام الله حقيقة ،منهم من كان صريحاً وأشاد بالقول بخلق القرآن وبالمعتزلة ، ومنهم من كان غير صريح لكنه يشن هجوماً على اعتقاد السلف ولما يأتي مذهب المعتزلة والمذاهب الباطنية المنحرفة يعرضها على أنها من التراث دون استنكار لما تحويه من باطل[116] .وممن كان صريحاً د.نصر أبو زيد حيث قال :"وإذا كنا هنا نتبنى القول ببشرية النصوص الدينية ، فإن هذا الشيء لا يقوم على أساس أيدلوجي يواجه الفكر الديني السائد والمسيطر ، بل يقوم على أساس موضوعي يستند إلى حقائق التاريخ وإلى حقائق النصوص ذاتها ،وفي مثل هذا الطرح يكون الاستناد إلى الموقف الاعتزالي التراثي وما يطرحه من حدوث النص وخلقه، ليس استناداً تأسيسياً بمعنى أن الموقف الاعتزالي -رغم أهميته التاريخية-يظل موقفاً تراثياً لا يؤسس وحده وعينا العلمي بطبيعة النصوص، الموقف الاعتزالي شاهد تاريخي دال

على بواكير وإرهاصات ذات مغزى تقدمي علمي ، والمغزى لا الشاهد التاريخي هو الذي يهمنا لتأسيس الوعي بطبيعة النصوص الدينية"أهـ[117]،فنصر أبو زيد من خلال هذا النص وغيره من النصوص التي يكررها  يؤكد ما يلي :

1-بشرية النصوص .

2-يستند في طروحاته هو وغيره من العلمانيين على رأي المعتزلة القائل بخلق القرآن .

3-أنهم لم يقفوا عند هذه البدعة وإنما استفادوا منها ليمرروا زندقتهم المكشوفة وإلا فرأيهم وحده  لا يشفي عليلهم ولا يروي غليلهم .

ونرى أن أركون كان أكثر صراحة في تبني رأي المعتزلة والقدح في السلف الصالح وموقفهم من القرآن الكريم فيقول مبينا  السبب بكل وضوح :"من أجل أن نفتح ثغرة في الجدار المسدود للتاريخ ...نعني بكل بساطة أن القرآن بحاجة إلى وساطة بشرية ، أن نقول بأن القرآن مخلوق فهذا يعني أنه متجسد في لغة بشرية هي هنا اللغة العربية "أ.هـ[118]، ويصم أركون قول أهل السنة بالقول المتشدد وهو القول بأن القرآن كلام الله وصفة من صفاته وأنه غير مخلوق فيقول :" " إن الموقف الأصولي المتشدد في الأديان يحيلنا إلى ذلك الخيار الفلسفي المتعلق بمنشأ المعنى من خلال التفاعل بين اللغة والفكر . فالفضاء الواسع والغني الذي فتح من قبل كلام الله الوحى من أجل (مفكر فيه ) متجدد باستمرار ، كان قد أغلق واختزل إلى ما ندعوه بـ( المستحيل التفكير فيه ) . وهذا ما حصل بالضبط مع المناقشة التي فتحها مفكرو المعتزلة"أ.هـ[119] ، فأركون يصرح بأن الذي فتح لهم الطريق ومهد لهم هو رأي المعتزلة في القرآن؛ حتى يقدحوا في القرآن بعد  نزع القداسة عنه.

بل يرى أركون إن المسلمين لن يخرجوا من تخلفهم ولن يتقدموا إلا إذا تبنوا آراء المعتزلة.[120]،بل إن رؤوس المنظرين للحداثة كأدونيس وغيره نراهم يمجدون المعتزلة وخاصة قولهم بخلق القرآن .[121]

6-أن التيار العلماني استفاد من عقيدة الأشاعرة والمعتزلة في القرآن ، أما المعتزلة فقد تقدم ما يكفي أما الأشاعرة الذين يقررون أن المعنى من الله واللفظ من محمد أو جبريل ، فقد بنى عليه العلمانيون كثيراً من زندقتهم وطعنهم في الوحي ، وهو أمر أخذوه وتابعوا فيه المستشرقين[122]


 

المبحث الأول :المآل الأول:-القول بوجوب نقد القرآن وأنه كغيره من النصوص .

إن من يتأمل كتاباتهم ليتعجب كيف ينتسبون للإسلام أو يمكن أن يعدوا مؤمنين بهذه الشريعة وبهذا القرآن ، فكتاباتهم واضحة وصريحة في القدح في القرآن وأنه كلام رب العالمين .

يقول محمد أركون :"نحن نريد القرآن المتوسل إليه  من كل جهة والمقروء والمشروح من قبل الفاعلين الاجتماعيين (المسلمين )،مهما يكن مستواهم الثقافي وكفاءتهم العقائدية ،أن يصبح موضوعاً للتساؤلات النقدية المتعلقة بمكانته اللغوية ، التاريخية...، ونطمع من جراء ذلك إلى إحداث نهضة ثقافية عقلية، وحتى إلى ثورة تصاحب الخطابات النضالية العديدة من أجل أن تفسر منشأها ووظائفها ودلالاتها ومن ثم من أجل السيطرة عليها "أ.هـ[123]،ويزيد الأمر وضوحاً فيقول :"إن مجموع هذه النصوص يتطلب معاملة مزدوجة :فأولاً ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط والحذف والإضافة والمغالطات التاريخية التي أحدثتها الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس ، وثانياً:ينبغي القيام بتحليل التبيين كيف أن القرآن ينجز أو يبلور (بنفس طريقة الفكر الأسطوري الذي يشتمل على أساطير قديمة متبعثرة )شكلاً ومعنى جديداً"أهـ.[124]

ويقول د.نصر أبو زيد :"إن النص القرآني وإن كان نصاً مقدساً إلا أنه لا يخرج عن كونه نصاً،فلذلك  يجب أن يخضع لقواعد النقد الأدبي كغيره من النصوص الأدبية "أهـ[125].

وأنت تعجب من هذا التناقض كيف يكون نصاً مقدساً وهو أيضاً مثل غيره من النصوص الأدبية الأخرى .

وهؤلاء كانوا على مستوى من الصراحة والوقاحة في نقد كتاب الله جل وعلا ،ولكن بعضهم يصرح بموافقتهم إلا أنه يرى أن الوقت غير مناسب ولكن له وجهة نظر أخرى أن يكون النقد من داخل التراث، وهو يعنى إحياء الانحرافات القديمة للطوائف المنتسبة للإسلام ونسبتها إليهم حتى يخرج من التبعة ويحقق ما يريد من التشكيك والحط من قدر القرآن الكريم ومصادر التشريعة ، ومن هؤلاء المفكر المغربي د.محمد عابد الجابري حيث يقول :

"لا الوضعية الثقافية والبنية الفكرية العامة المهنية ، ولا درجة النضوج لدى المثقفين أنفسهم يسمح  بهذا النوع من الممارسة الفولتيرية للنقد اللاهوتي ، ولا السياسة تسمح ، وبطبيعة الحال فالإنسان يجب أن يعيش داخل واقعه لا خارجه حتى يستطيع تغييره "،ثم يفصح الجابري عن خطته المغايرة لأركون وأبو زيد فيقول :"هناك من يرى أن من الواجب مهاجمة اللاعقلانية[126] في عقر دارها وهذا خطأ في رأيي ،لأن مهاجمة الفكر اللاعقلاني في مسلماته في فروضه في عقر داره يسفر في غالب الأحيان عن إيقاظ، تنبيه ،رد فعل، وبالتالي تعميم الحوار بين العقل واللاعقل ، والسيادة في النهاية ستكون خاضعة حتماً للاعقل ؛لأن الأرضية أرضيته والميدان ميدانه ،والمسألة مسألة تخطيط"[127]،فالمسألة كيد ومكر وتخطيط لتجاوز المسلمات والأصول التي تبنى عليها عقيدة المسلمين فالهدف واحد والطرق مختلفة والله المستعان.

ثم يستمر مبينا خطة الهجوم على أصول الإسلام الكبرى كالقرآن والسنة فيقترح أن يستفاد من انحرافات الطوائف التي خالفت أهل الإسلام كطوائف المتكلمين والفلاسفة فيقول :"يجب علينا أن ننقد مفاهيمنا الموروثة –يمكن أن نمارس النقد اللاهوتي من خلال القدماء –يعني نستطيع بشكل أو بآخر استغلال الحوار الذي دار في تاريخنا الثقافي ما بين المتكلمين بعضهم مع بعض ونوظف هذا الحوار ،لنا حرمات يجب أن نحترمها حتى تتطور الأمور ، المسألة مسألة تطور"أهـ[128].، فالمسألة عند الجابري مسألة وقت وتتطور وإلا فإن الحرمات هذه التي يتحدث عنها لا قيمة لها عنده ، وإلا لو كانت لها قيمة لما تغيرت الحرمات مع تقدم الوقت ومع التطور كما يزعم .

المبحث الثاني:المآل الثاني:-أن البيئة هي التي أثرت في خطاب القرآن وهذا فيه إشارة إلى أنه ليس بوحي من عند الله :

يقول نصر أبو زيد :"لقد كان ارتباط ظاهرتي " الشعر والكهانة " بالجن في العقل العربي ، وما ارتبط بهما من اعتقاد العربي بإمكانية الاتصال بين البشر والجن هو الأساس الثقافي لظاهرة الوحي الديني ذاتها . ولو تصورنا خلو الثقافة العربية قبل الإسلام من هذه التصورات لكان استيعاب ظاهرة الوحي أمراً مستحيلا من الواجهة الثقافية ، فكيف كان يمكن للعربي أن يتقبل فكرة نزول ملك من السماء على بشر مثله ما لم يكن لهذا التصور جذور في تكوينه العقلي والفكري. وهذا كله يؤكد  أن ظاهرة الوحي القرآن لم تكن ظاهرة مفارقة للواقع أو تمثل وثباً عليه وتجاوزاً لقوانينه ، بل كانت جزءاً من مفاهيم الثقافة ونابعة من مواضعاتها وتصوراتها ".أ.هـ[129]

ويقول أيضاً:" لم يكن القرآن في صياغته للواقع الثقافي بمعزل عن هذه التصورات فقد ذكر الجن في مواضع كثيرة وخصص سورة كاملة تنبيء عن تحول في طبيعة الجن وإيمانهم بالإسلام والقرآن بعد أن استمعوا له . والسورة من ناحية أخرى تؤكد ما كان مستقرا في العقل العربي من اتصال الجن بالسماء ومن إمكانية اتصال بعض البشر بالجن "[130].فهذا الكلام فيه تصريح ببشرية القرآن وأنه يمكن أن يكون تلقاه من الجن ونحوهم ولا شك أنهم مهدوا لمثل هذه الزندقة بنزع القداسة والصفة الإلهية عن القرآن ومن ثم بنوا عليها مثل هذه الآراء .وهذا التقرير الذي يقررونه هو تكرار باللفظ والمعنى لما يردده المستشرقون الذين يشككون في الوحي .

ويكون نصر أبو زيد أكثر صراحة حيث يقول :"إن القول بإلهية النصوص والإصرار على طبيعتها الإلهية تلك يستلزم أن البشر عاجزون بمناهجهم عن فهمها مالم تتدخل العناية الإلهية ، بوهب بعض البشر طاقات خاصة تمكنهم من الفهم وهكذا تتحول النصوص الدينية إلى نصوص مستغلقة على فهم الإنسان –العادي – مقصد الوحي وغايته وتصبح شفرة إلهية لا تحلها إلا قوة إلهية خاصة وهكذا يبدو الله وكأنه يكلم نفسه ويناجي ذاته وتنفي عن النصوص الدينية صفات الرسالة، البلاغ ، الهداية "[131]،ويقول أيضاً"الواقع إذن هو الأصل ولا سبيل إلى إهداره ، ومن الواقع تكوّن النص ،ومن لغته وثقافته صيغت مفاهيمه ،ومن خلال حركته بفاعلية البشر تتجدد دلالاته ، فالواقع أولاً ، والواقع ثانياً ، والواقع أخيراً"أهـ[132]ويقول كلاماً خطيراً مصرحاً ببشرية القرآن: "ففي مرحلة تشكيل النص في الثقافة تكون الثقافة فاعلاً والنص منفعلاً"أهـ[133]،ففي هذا النقل يتبين أن النص القرآني بزعمهم نتاج الثقافة التي عاش فيها النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى أنه من عنده وليس من عند الله فالثقافة هي الفاعلة وهي المنتجة للنص والنص منفعل مخلوق محدث ومن نتاج هذه الثقافة .

المبحث الثالث:المآل الثالث:-نفي الإعجاز عن القرآن الكريم :

وهذه نتيجة طبيعية لتبنيهم القول ببشرية القرآن وأنه ليس وحياً إلهياً من عند الله ،وبعضهم حاول أن يبحث في التراث ويعمل بنصيحة الدكتور الجابري بأن ننتقي من داخل التراث ما يفيدنا في نقد التراث؛ ففكر وقدر فوجد بغيته في تبني قول النظام بالصرفة ونفي الإعجاز كما فعل الدكتور نصر أبو زيد حيث يقول :"" إذا توقفنا قليلا عند مفهوم "الصرفة" ، وهو المصطلح الذي شاع بعد ذلك وصفا لتفسير النظام ، قلنا إن النظام يجعل المعجزة أمرا واقعاً خارج النص ،ويرتبط بصفة من صفات قائل النص وهو الله . وانطلاقاً من مبدأ التوحيد الذي حرص المعتزلة على تأكيده حرصاً شديداً يمكن أن نقول أن تصور النظام والمعتزلة للنص بأنه كلام ، وبأنه فعل من أفعال الله التي ترتبط بوجود العالم ، وما ترتب على ذلك من قولهم بحدوثه ، كان من شأنه أن يؤدي إلى الفصل والتمييز بين الكلام الإلهي والكلام البشري ، لكن تصورهم للكلام ذاته جعل التمييز بين الكلامين من جهة المتكلمين لا من جهة الكلام ذاته ، ولذلك كان من الضروري أن تنتقل قضية الإعجاز من مجال العدل – مجال الأفعال- إلى مجال التوحيد ، ومفارقة الصفات الإلهية  لصفات البشر من كل جانب . وإذا كانت قدرة الله تعالى لا تغالبها قدرة البشر ولا تستطيع الوقوف إزاءها ، فإن " العجز" الذي يشير إليه النص في تحديه للعرب أن يأتوا بمثله كان عجزاً ناتجاً عن تدخل القدرة الإلهية لمنع العرب من قبول التحدي ومن محاولته . وليس في هذا الرأي إنكار للإعجاز ، بل هو تفسير له خارج إطار علاقة النص بغيره من النصوص الأخرى . إنه " العجز" البشري الذي سببته قدرة الله وليس " الإعجاز" أو التفوق القائم في بنية النص من حيث مقارنته بالنصوص الأخرى "أ.هـ.[134]،ومن هنا يتبين لنا لماذا حرص أبو زيد على تبني كلام النظام ليقرر بأنه لا فرق بين النص القرآني وبين أي نص، وأن الله هو الذي تدخل لمنع العرب أن يأتوا بمثله؛ فتكون النتيجة أنه يجوز لنا أن نتدخل لنقد القرآن لإمكان الناس أن يأتوا بمثله، وأنه ليس هنا تفوق للنص القرآني على غيره من النصوص لكونه نصاً بشرياً لا إلهياً.

ويقول أيضاً:" " لقد حاول المعتزلة جاهدين ربط النص بالفهم الإنساني وتقريب الوحي من قدرة الإنسان على الشرح والتحليل . ويبدو أن فكرة " الإعجاز" بما تتضمنه من معنى المعجزة الذي اشرنا إليه فيما سبق كان يمكن لو سلموا بوجودها في بناء النص اللغوي أن تؤدي إلى مفارقة الوحي- من حيث هو نص لغوي – لقدرة الإنسان ، وتؤدي من ثم إلى تحويل الوحي إلى نص " مغلق" مستعص على الفهم والتحليل . لقد كان التسليم بقدرة الإنسان على الفعل وعلى فهم الوحي معاً هو الدافع وراء محاولة تفسير " الإعجاز" من خلال مفهوم" التوحيد" ومن خلال صفتي " القدرة" و " العلم " بصفة خاصة . إن " عجز" البشر عن الإتيان بمثل الوحي نابع من تدخل إلهي سلبهم القدرة ، ونابع من " علم " بالماضي والمستقبل لا يتاح للإنسان.أ.هـ[135].

ويقرر أبو زيد وغيره بأن هناك شبها بين النص القرآني والشعر الجاهلي وأنه تشكل بناء على الثقافة المعاصرة للنبي صلى الله عليه وسلم .[136]

وبنى هؤلاء بعد نفي الإعجاز أن يكون الإعجاز يشمل آيات الأحكام وأنها ليست من القرآن المعجز المنزل من عند الله .[137]

 

المبحث الرابع :المآل الرابع:-إسقاط مرجعية النص القرآني :

يقول د.نصر أبو زيد :"آن أوان المراجعة والانتقال إلى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها ،بل من كل سلطة تعوق مسيرة الإنسان في عالمنا ،علينا أن نقوم بها الآن وفوراً قبل أن يجرفنا الطوفان"أهـ[138]،ويقول أيضاً:"إن حل كل مشكلات الواقع إذا ظل معتمداً على مرجعية النصوص الإسلامية يؤدي إلى تعقيد المشاكل "أهـ[139]،ونجد نصر أبوزيد أكثر صراحة حيث يقول :"إذا كان مبدأ تحكيم النصوص يؤدي إلى القضاء على استقلال العقل وتحويله إلى تابع يقتات بالنصوص ويلوذ بها ويحتمي ، فإن هذا ما حدث في تاريخ الثقافة العربية الإسلامية"أهـ[140]،فنصر أبو زيد يرى أن العقل لابد أن يتمرد على شريعة رب العالمين وأنه إذا جعل مرجعيته إلى النص القرآني فإنه يفقد استقلاله وفاعليته.

ويؤكد هذا المبدأ د.حسن حنفي حيث يقول :"مهمة التراث والتجديد التحرر من السلطة بكل أنواعها ، سلطة الماضي وسلطة الموروث ، فلا سلطان إلا للعقل ، ولا سلطة إلا لضرورة الواقع "أهـ[141].

 ويعبر حنفي بشكل أكثر جرأة فيقول :"الألفاظ الشرعية عاجزة عن أداء مهمتها في التعبير عن المضامين المتجددة ؛لذا يجب التخلص منها"أهـ.[142]

وهذا الهدف هو الذي يريده التيار العلماني التخلص من مرجعية النصوص الشرعية والتي كانت عائقاً أمام مشروعهم التغريبي الذي يحاولون من خلاله مسخ الهوية الإسلامية في المجتمعات الإسلامية .

المبحث الخامس:المآل الخامس :-تجويز وقوع التحريف والزيادة والنقصان في القرآن  :

وهذا لأنه كلام بشر فلا مانع عقلا ً من دخول التحريف والزيادة والنقصان عليه . وكذلك أسسوا قاعدة فاسدة وهي :أن القرآن هو ما أخذ مشافهة وهذا لم يعد موجوداً، وأما ما كتب في المصاحف فإنه اجتهاد من الصحابة ودخله الزيادة والنقصان ،والدكتور الجابري من هؤلاء –بعد أن ساق كلام الطوائف في التحريف وكلام الشيعة- ختمها بقوله :"ومع أن لنا رأياً خاصاً في معنى "الآية" في بعض هذه الآيات ، فإن جملتها تؤكد حصول التغيير في القرآن وأن ذلك حدث بعلم الله ومشيئته "أهـ[143].،وقد صرحوا بأنهم اعتمدوا على القول بخلق القرآن الذي تبنته المعتزلة والأشاعرة كما تقدم معنا فمن ذلك يقول طيب تيزيني-مقرراً أن النص القرآني له قرآتان- :"القراءة الأولى :ترفض كل ما من شأنه المس بفكرة تمامية المتن القرآني حفاظاً على الوحدة الإسلامية ، القراءة الثانية :أن المتن المذكور تعرض-عفواً أوبنيّة سيئة –لتغيير معين ، إما بسبب نزاعات سلطوية أخضعت القرآن وظيفياً لاحتياجاتها –مثال عثمان وابن مسعود-وإما لأن الكلام القرآني ليس كلام الله –مثال المعتزلة والأشعري"أهـ[144]

وبعضهم كان أكثر جرأة وصراحة وهو د.شحرور حيث يقول :"وعلينا أن نعلم أن هذه الآيات (أم الكتاب)قابلة للتزوير وقابلة للتقليد ، ولا يوجد فيها أي إعجاز ، بل صيغت قمة الصياغة الأدبية العربية "أهـ[145].

 

المبحث السادس:المآل السادس :-القول بتاريخية النص القرآني[146]

والمقصود بتاريخية النص القرآني :أن القرآن بما أنه نص بشري فهو جاء لمعالجة أحداث في زمان النزول للقرآن وصدوره من محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا يصلح لهذا الزمان، ورتبوا عليه أشياء كثيرة وخطيرة .

وقد نص أركون على مراده ذلك بقوله :"أريد لقراءتي هذه أن تطرح مشكلة لم تطرح عملياً قط بهذا الشكل من قِبل الفكر الإسلامي ألا وهي :تاريخية القرآن ، وتاريخية ارتباطه بلحظه زمنية وتاريخية معينة"أهـ[147] ،وهي من أكثر القضايا التي رددها التيار العلماني لتقرير تاريخية النص استناداً على قول المعتزلة بخلق القرآن وهي من أوضح وأجلى مآلات هذه البدعة الخطيرة في الفكر العربي المعاصر والتي كانت باباً ولج منه العلمانيون للطعن في الدين ومصادر تشريعاته.

يقول نصر أبو زيد "أن مسألة خلق القرآن كما طرحها المعتزلة تعني بالتحليل الفلسفي أن الوحي واقعة تاريخية ترتبط أساساً بالبعد الإنساني ،من ثنائية الله والإنسان أو المطلق والمحدود ،الوحي في هذا الفهم تحقيق لمصالح الإنسان على الأرض لأنه خطاب للإنسان بلغته ،وإذا مضينا في التحليل الفلسفي إلى غايته التي ربما غابت عن المعتزلة نصل إلى أن الخطاب الإلهي خطاب تاريخي وبما هو تاريخي فإن معناه لا يتحقق إلا من خلال التأويل الإنساني أنه لا يتضمن معنى ً مفارقاً جوهرياً ثابتاً له إطلاقية المطلق ، وقداسة الإله"أهـ[148]

فكلام أبو زيد يبين أنه ما وصل إلى نتيجته التي يرمي إليها وهي نزع القداسة عن القرآن إلا بتبني قول المعتزلة بخلق القرآن الذين فتحوا لهم الباب على مصراعية.، وأن القول بتاريخية القرآن لن يكون إلا بعد إثبات خلقه .[149]،وينص على هذا بعضهم بكل صراحة دون مواربة ، يقول طيب تيزيني:"من هنا كانت الأهمية الملفتة لمحاولة التيار الاعتزالي في ذلك المجتمع النظر في الكلام (النص ) القرآني على أنه  مخلوق ، ذلك لأن مثل هذا النظر يتيح للباحث والفقيه والمؤمن العادي جميعاً وكل من موقعه وفي ضوء إملاءاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها أن يتصرفوا بالكلام المذكور بمثابة بنية تاريخية مفتوحة تخضع لاتجاهات التغير والتبدل التي تطرأ على تلك الوضعيات الاجتماعية المشخصة"أهـ[150]

ويقول أركون:" إن التاريخية ليست مجرد لعبة ابتكرها الغربيون من أجل الغربيين ، وإنما هي شيء يخص الشرط البشري منذ أن ظهر الجنس البشري على وجه الأرض . و لا توجد طريقة أخرى لتفسير أي نوع من أنواع ما ندعوه بالوحي أو أي مستوى من مستوياته خارج تاريخية انبثاقه ، وتطوره أو نموه عبر التاريخ ، ثم المتغيرات التي تطرأ عليه تحت ضغط التاريخ ... ينبغي أن أكرر هنا مرة أخرى ما يلي : إن التاريخية أصبحت " اللامفكر فيه " الأعظم بالنسبة للفكر الإسلامي لسبب تاريخي واضح جدا يتمثل في رد الفعل السني الذي حصل على يد المتوكل عام 848م ، أي قبل حوالي ألف ومائتي سنة . ثم تلاه ورسخه رد الفعل القادري ، وهو رد الفعل الذي أدى إلى تصفية الفلسفة التي تشتمل على علم الكلام المعتزلي وبخاصة ما يتعلق منه بالأطروحة القائلة بخلق القرآن . قد سارت على نهج المتوكل جميع الأنظمة السياسية التي تعاقبت على أرض الإسلام منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا".[151]

وهذا الكلام مستقى أيضاً من المستشرقين.[152]

والقول بتاريخية النص له آثار وخيمة ومآلات عظيمة يمكن تلخيصها في :

(1-نفي حقيقة الوحي .

2-جعل الوحي أسطورة من الأساطير.

3-التحرر من سلطة الوحي وأحكامه .

4-إلغاء أسبقية المعنى وهذا يعني القضاء على النص تماماً.

5-أنه لا حقيقة ثابتة للنص ، بل إن كان فيه حقيقة فهي نسبية زمنية .

6-نفي القداسة عن النص ، ونقله إلى حقل المناقشة والنقد الهادم .

7-القول ببشرية النص، وأنه ليس من وحي الله تعالى ، فلا عصمة له) .[153]

الخاتمة:

وتحتوى على أهم النتائج والتوصيات:

النتائج:

أولاً:أهمية العناية بكتب السلف في القرون المفضلة؛ فهم أعمق الأمة فهماً وعلماً بمراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم .

ثانياً:خطورة البدع في الدين وخاصة ما يتعلق بأصول الدين ومحكماته مثل بدعة خلق القرآن؛ لما لها من تداعيات ومآلات عبر العصور على الأمة وعلى عقيدتها .

ثالثاً:أثر الديانات المحرفة ،والفلسلفات الوثنية- وخاصة الفلسفة اليونانية -على الطوائف المنحرفة عن عقيدة المسلمين.

رابعاً:أنه لا فرق جوهري بين الأشاعرة والمعتزلة في القول بخلق القرآن؛ إذ يتفقون على أن الموجود بين أيدي الناس وبين دفتي المصحف مخلوق وليس هو كلام الله الذي هو صفة من صفاته.

خامساً:أن المآلات التي أفرزتها هذه العقيدة الفاسدة –بدعة القول بخلق القرآن-لها آثار خطيرة استمرت عبر الأزمان ،وأن ما حذر منه السلف وبالغوا في التحذير منها تجلى بصورة واضحة في استفادة التيار العلماني من مثل هذه السقطات والزلات التي تروج باسم عقيدة المسلمين وأنها من تراثهم.

التوصيات:

أولاً:الاهتمام بنشر اعتقاد السلف بكل الوسائل المتاحة وتقريبه من عامة المسلمين ؛حتى يقطعوا الطريق على المشككين في مصادر الدين وأصوله الكبرى.

ثانياً:توجيه الأقسام العلمية في الجامعات بالعناية بكتب السلف تعليماً وبحثاً وتحقيقاً وتعريفاً والرد على كل الشبهات التي تثار حولها لما لها من أثر إيجابي في ترسيخ الاعتقاد الصحيح بطرق علمية عقلية سهلة وواضحة.

ثالثاً:عدم التهوين من شأن البدع والقائلين بها ،والتحذير منها والرد عليها ونشر هذه الردود في الوسائل الإعلامية المتاحة ، فإن لكل قوم وارث ،وتجلى بصورة واضحة في بدعة خلق القرآن، وكيف أنها تروج منذ أكثر من ألف ومائتي سنة .

 


 

 


[1] مجموع الفتاوى" (12/6-7).

[2] الإبانة عن أصول الديانة  للأشعري ص89.

[3] خلق أفعال العباد 2/40برقم (69).

[4] مجموع الفتاوى(2/477).

[5] الجعد بن درهم :مولى سويد بن غفلة ،ويقال :إنه من موالي بني مروان ، مؤدب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ،وكان من أهل حران ،وهو أول من قال بخلق القرآن ونفي الصفات ، وعنه تلقى الجهم بن صفوان بدعه ونشرها ، قتله خالد بن عبدالله القسري بواسط يوم عيد الأضحى بسبب زندقته وقوله بخلق القرآن وإنكار الصفات ، وذلك ما بين سنة 106-110هـ، انظر :ميزان الاعتدال(1/399) ، لسان الميزان (2/437)، الكامل في التاريخ لابن الأثيرحوادث سنة 142هـ سيرة هشام بن عبدالملك  (4 /255)حوادث سنة 132هـ ذكر قتل مروان بن محمد،  (4/332)، (5/294) حوادث سنة 240،سير أعلام النبلاء(5/433)،تاريخ الإسلام وفيات 101-120،7/337)، البداية والنهاية (13/147)، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور(6/50)،وانظر:دراسة مفصلة عن حياته في مقالة التعطيل والجعد بن درهم لـد.محمد التميمي ص134-161.

[6] الإمام الهروي:هو شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبدالله بن محمد بن علي بن مت الأنصاري ، ولد بمدينة هراة بأفغانستان ، سنة 396هـ ،كان زاهداً عابداً ، قائما بالسنة والدين ، كريماً شهماً ، شجاعاً يصدع بالحق والرد على أهل البدع وأوذي بسبب ذلك كثيراً ،رحل وطلب العلم وكتب عن جمع غفير من أهل العلم في جميع الفنون منهم: البيهقي ، والصابوني وغيرهما ،ومن أبرز مؤلفاته : ذم الكلام ، والفاروق في الصفات ، تكفير الجهمية ،كانت وفاته سنة 481هـ عن خمس وثمانين عاماً .انظر :سير أعلام النبلاء 18/503،الذيل على طبقات الحنابلة 1/113لابن رجب ،ت:العثيمين، مقدمة دراسة محقق كتاب ذم الكلام، أبوجابر الأنصاري (1/28).

[7] ذم الكلام وأهله للهروي (5/118)ت:أبوجابر عبدالله الأنصاري.

[8] الرد على الجهمية للدارمي ص17ت:بدر البدر ،وممن نص على الأولية المقدسي في الحجة على تارك المحجة (انظر الحافظ محمد المقدسي ومهجه في العقيدة مع دراسة وتحقيق كتاب الحجة على تارك المحجة ت:د.عبدالعزيز السدحان 2/609.

[9] اخرج هذه القصة :البخاري في خلق أفعال العباد (2/9-10)برقم (3)،والدارمي في الرد على الجهمية ص17،وفي الرد على المريسي ص334،ت:منصور السماري،والخلال في السنة (5/87)،والآجري في الشريعة(3/1122)برقم (694)،(5/2560)برقم (2072) ، وابن بطة في الإبانة (القسم الثالث-الرد على الجهمية ( 2/120)برقم (386)،اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2 /319)برقم (143).

[10] الكامل في التاريخ لابن الأثيرحوادث سنة 142هـ سيرة هشام بن عبدالملك  (4 /255)حوادث سنة 132هـ ذكر قتل مروان بن محمد،  (4/332)، (5/294) حوادث سنة 240هـ.

[11] انظر :البداية والنهاية (13/147) وقال:"هو أول من قال بخلق القرآن"أ.هـ .

[12] سير أعلام النبلاء(5/433) ،وتاريخ الإسلام (وفيات 101-120)ص337.وقال:"هو أول من ابتدع بأن الله ما اتخذا ابراهيم خليلاً ، ولا كلم موسى ، وأن ذلك لا يجوز على الله "أ.هـ.

[13] مختصر تاريخ دمشق لابن منظور(6/50)حيث قال عن الجعد :"وكان أول من أظهر القول بخلق القرآن من أمة محمد"أ.هـ.

[14] انظر :الحموية ص243ت:حمد التويجري ، بيان تلبيس الجهمية2/226،،3/58، 4/ 604 ،6/315، مجموع فتاوى شيخ الإسلام: 5/20، 12/26،119،درء تعارض العقل والنقل1/312-313، 5/244،359.،الصواعق المرسلة 3/1071 ،طريق الهجرتين 1/295.

[15] انظر :مجموع الفتاوى 5/20،بيان تلبيس الجهمية 6/315-316،

[16] بيان بن سمعان:ويقال أبان ،النهدي التميمي ، ظهر في العراق بعد المائة ،وكان تباناً يتبن التبن في الكوفة ،كان زنديقاً ادعى النبوة لنفسه ، وادعى ألوهية علي رضي الله عنه ، وكان يقول بالتجسيم أيضاً،قتله خالد القسري ، وله أتباع من فرق الشيعة تدعى البيانية .أنظر :ميزان الاعتدال 1/357،الفرق بين الفرق ص216، الفصل لابن حزم 5/44،الملل والنحل للشهرستاني 1/151،جهم بن صفوان ومكانته في الفكر الاسلامي ص39.

[17] طالوت :لم أجد له ترجمة .

[18] لبيد بن الأعصم :من أحبار اليهود وهو من بني قريظة، وهو الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم ،وكان يقول بخلق التوراة .،انظر:أنساب الأشراف للبلاذري 1/333 ،الكامل لابن الأثير5/294.

[19] انظر :الكامل في التاريخ لابن الأثير (5/294)، ومختصر ابن عساكر لابن منظور (6/51)،الوافي بالوفيات للصفدي(11/86)،وانظر :إعجاز القرآن للرافعي ص143.

[20] خلق أفعال العباد 2/30برقم (43).،ونقل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(7/61)أن والده كان يهودياً.

[21] انظر:مختصر تاريخ ابن عساكر (6/50)،الذهبي في تاريخ الإسلام وفيات:(101-120،ت343،7/337،338).وأشار إلى سكناه حران  الإمام أحمد كما نقل عنه شيخ الإسلام درء التعارض1/313، وانظر :مقالة التعطيل والجعد بن درهم للدكتور محمد خليفة التميمي ص141.

[22] منهاج السنة (2/91) ، وانظر :درء التعارض 4/187، 1/216،التسعينية (1/250).

[23] السنة لعبد الله بن أحمد(1/170)برقم (198).

[24]مقالات الإسلاميين (2/176-177).

[25] أبو الهذيل العلاف هو :محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي المشهور بالعلاف ، من أئمة المعتزلة ولد بالبصرة سنة 135هـ ،قال عنه الخطيب :"شيخ المعتزلة ، ومصنف الكتب في مذاهبهم ،وكف بصره في آخر عمره =، وكانت وفاته سنة 226هـ، انظر :لسان الميزان (7/561)،وفيات الأعيان(4/265) ، تاريخ بغداد (4/582)،السير (10/542).

[26] أرسطوا طاليس بن نيقو ماخوس الفيثاغوري، من أهل أسطاغيرا، وهو المقدم المشهور والمعلم الأول ، فيلسوف يوناني ، ولد سنة 384ق.م ، وتتلمذ على أفلاطون ، وعلم الإسكندر الأكبر ، وكان يحاضر ماشياً فسمي هو =وأتباعه بالمشائين ، من كتبه النفس ، والشفاء وغيرها ، أنظر : تاريخ الحكماء للقفطي ص37،موسوعة أعلام الفلسفة 1/72،موسوعة الفلسفة لبدوي 1/98.

[27] ممن استبعد هذا الأمر وشكك في الرواية مرة لمعناها ومرة لضعف سندها بزعمهم مثل : الكوثري أنظر التنكيل للمعلمي(1/254-256) ،(1/391) ومشهور حسن سلمان أنظر: قصص لاتثبت 3/256ط.دار الصميعي ، والشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لسير أعلام النبلا عند ترجمة الجعد(5/433)وحاول أن ينفي القصة والسند لليهود وأن المعروف عنهم التشبيه لا النفي ،وبعضهم يطعن في خالد بن عبدالله القسري وكأنه يرى أن الخلاف سياسيا وليس عقدياً مثل الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه تاريخ الجهمية والمعتزلة ص38-42، وكذلك الاستاذ على سامي النشار في نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام (1/331)،وعموماً ما طعن فيه بسبب سند القصة فأمور التاريخ والقصص يكفي اشتهارها واستفاضة خبرها عند الناس ولا يطبق عليها قواعد المحدثين ،إضافة إلى كثرة تعدد طرقها ، وأما خالد القسري فإن المؤرخين من علماء أهل السنة وعلمائهم أثنوا عليه كثيراً ولم يقدحوا فيه ،ويكفي أن جمعاً من المحدثين والمؤرخين المحققين اثبتوا هذه القصة وأكدوها ، وكما قال الإمام الدارمي –رحمه الله –في الرد على الجهمية ص17 : "وأما الجعد فأخذه خالد بن عبدالله القسري ، فذبحه بواسط يوم الأضحى ، على رؤوس من شهد العيد معه من المسلمين ولا يعيبه به عائب ، ولا يطعن عليه طاعن بل استحتسنوا ذلك من فعله وصوبوه من رأيه "أ.هـ،والأئمة بعد الجهم مع أنهم كانوا في خصومة مع السلطة السياسية في وقتهم إلا أنهم ردوا على الجهم والجعد وحذروا من مقالاتهم كالإمام أحمد وغيرهم كثير فكيف يكون دافعهم سياسي ، وللاستزادة في الرد على هذه الفرية انظر : مقالة التعطيل والجعد بن درهم للدكتور محمد التميمي ص181-ص198،وانظر مجموع الفتاوى 12/350،التنكيل للمعلمي (1/255-256،391).

[28] فيلون الأسكندري :، ويقال فيلو ،فيلسوف يوناني يهودي ، حاول أن يمزج بين العقائد اليهودية الأساسية بالأفكار الرئيسية للفلسفة اليونانية ،وهو أول فيلسوف يهودي جمع بين اللاهوت وبين الفلسفة ، ويعد متديناً باليهودية أكثر منه فيلسوفاً ،وحاول تفسير التوراة ونصوصها بما يتفق مع الفلسفة اليونانية واتجه الى التفسير الرمزي وكان من أبرز معتقداته القول بوحدة الوجود ،وسلب الصفات عن الله .مات سنة سنة 20ق.م .

=انظر :موسوعة الفلسفة لعبد الرحمن بدوي 2/219-228،موسوعة أعلام الفلسفة العرب والأجانب للاستاذ روني ألفا إيلي 2/206برقم (895)،قصة الحضارة (11/103)ويل ديورانت .

[29] الأفلاطونية الحديثه : أو الجديدة هي عبارة تدل عادة على المجهود الخلاق الأخير الذي بذلته العصور الوثنية القديمة من 250م-550م لإنتاج مذهب فلسفي شامل يمكن أن يلبي مطامح الإنسان الروحية جميعاً(عقلية ودينية وأخلاقية )وذلك بتقديم صورة شاملة ومتسقة منطقياً للكون ومكان الإنسان فيه ، وفي هذه المرحلة مزجت كثيراً من الاعتقادات بالقضايا الفلسفية البحتة ويعتبر أشهر مؤسسيها أفلوطين .ويعتبر من أبرز من مهد لها الفيلسوف اليهودي فيلون.

انظر:الموسوعة الفلسفية المختصرة ص53،موسوعة الفلسفة لعبد الرحمن بدوي 1/190-209،المعجم الفلسفي –مجمع اللغة العربية ص18.

[30] أفلوطين :أو أفلوطينس، عاش من 205م-270م وهو مؤسس ما يعرف بالأفلاطونية الحديثة أو الجديدة ، وأصله من مصر ونشأته إغريقية ودرس الفلسفة في الإسكندرية في حدود عام232م ، ولازم الفيلسوف أمونيوس أحد عشر عاماً وأخذ عنه كثيراً وتأثر به ، وقد أمضى بقية حياته في روما، وظل يعلم الفلسفة وكتب عنه تلاميذه بعض الرسائل ومن أشهرها التاسوعات ، ومن أبرز ما تحويه فلسفته أنه أعاد فكرة الثالوث المسيحي ،وهو مؤلف من الواحد والعقل والنفس ،وكان يقول بنظرية الفيض المشهورة وأن أول شيء فاض عن الواحد هو العقل وهو صورة الله ولكن ليس الله نفسه ، ومات بمرض الجذام بعد أن بلغ السادسة والستين من العمر .

انظر:الموسوعة الفلسفية المختصر ص59،موسوعة أعلام الفلسفة العرب والأجانب 1/106-108،موسوعة الفلسفة لبدوي 1/196،قصة الحضارة 11/299

[31] أشار إلى هذا عبد الرحمن بدوي في موسوعته 1/191.

[32] قصة الحضارة 11/103،وانظر :11/310.

[33] يقول الدكتور المسيري:"ولم يظهر التفكير الفلسفي المنهجي بين اليهود إلا في القرن الأول قبل الميلاد في فلسفة فيلون السكندري الذي حاول المزاوجة بين الفلسفة اليونانية (الأفلاطونية والرواقية )والعقيدة اليهودية "أ.هـ موسوعة اليهود واليهودية (الموجزة )1/341.

[34] أشار إليها بدوي في موسوعته 2/223.،وديورانت في قصة الحضارة 11/274،

[35] موسوعة الفلسفة 2/223، وانظر :الفكر اليهودي وتأثره بالفلسفة الإسلامية ص8-9.

[36] موسوعة الفلسفة 2/225.

[37]فلسفة الكلام لوولفسون the philosophy of thekalam, by wolfson (p.276)  (نقلاً عن مقالات الجهم بن صفوان وأثرها في الفرق الإسلامية لياسر قاضي(1/491).

[38] انظر :مقالات الإسلاميين للأشعري (2/256-269)،الفرق بين الفرق ص123،145،

[39] مجموع الفتاوى 8/425.

[40] فلسفة الكلام لوولفسون the philosophy of thekalam, by wolfson (p.263)  

[41]  انظر :تاريخ نقد العهد القديم من أقدم العصور حتى العصر الحديث  ص65-66 تأليف :زالمان شازار .

[42] يقول القاضي عبدالجبار  المعتزلي:"وأما مذهبنا في ذلك ، فهو أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه وهو مخلوق محدث"أ.هـ شرح الأصول الخمسة ص528، ونقل الآمدي أن القول بخلق القرآن عند المعتزلة محل إجماع ،انظر :أبكار الأفكار 1/354.

[43] لم يعرف عن الشيعة في بداية أمرهم النفي في الصفات بل كانوا مشبهة ثم تأثروا بالمعتزلة خاصة الإمامية والزيدية  ،وأما الخوراج فكانوا في بداية أمرهم مثبتة ولم يخوضوا في مثل هذه الأمور وبعد استقرار مؤلفات المعتزلة تبنى  عبدالله بن أباض أحد زعمائهم المتأخرين رأي المعتزلة وأصبح هو رأي الفرقة لاحقاً .يقول شيخ الإسلام (بيان تلبيس الجهمية 4/212):"وأما الخوارج الذين كانوا في زمن الصحابة وكبار التابعين فأولئك لم يكن قد ظهر في زمنهم التجهم أصلاً ولا عرف في الأمة إذ ذاك من كان ينكر الصفات ، أو ينكر أن يكون على العرش ، أو يقول :إن القرآن مخلوق ،أو ينكر رؤية الله تعالى،ونحو ذلك مما ابتدعته الجهمية من هذه الأمة  "أ.هـ،وابن القيم عقد مقارنة بين المعطلة المؤولة وبين الخوارج في نونيته (2/561)البيت رقم (2222)حيث قال :

"ولهم عليكم ميزة الإثبات والتـــــــــــصديق مع خوف من الرحمن"أهـ.

=انظر :بحثاً نفيساً في تأثير المعتزلة على الخوارج والشيعة للباحث :عبد اللطيف الحفظي (تأثيرهم على الخوارج ص 324-326)، (تأثيرهم على الشيعة ص401(الزيديه)،ص460(الإمامية ).يقول شيخ الإسلام (منهاج السنة 3/5-6):"فإن جميع ما يذكره الإمامية المتأخرون في مسائل التوحيد والعدل كابن النعمان والموسوي الملقب بالمرتضى وأبي جعفر الطوسي وغيرهم مأخوذ من كتب المعتزلة بل كثير منه منقول نقل المسطرة ، وبعضه قد تصرفوا فيه .."أ.هـ

[44] مجموع الفتاوى 12/557،جامع الرسائل والمسائل 3/353(رسالة بعنوان كلام مذهب السلف القويم في تحقيق مسألة كلام الله الكريم ).

[45] أي القائلون صراحة بخلق القرآن وهم الجهمية والمعتزلة .

[46] مجموع الفتاوى 12/120-121.

[47] الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ص116.

[48] في نهاية إقدام العقول نقله شيخ الإسلام في التسعينية 2/597

[49] التسعينية 2/618.

[50] بحر الكلام لأبي المعين النسفي ص145.وراجع أيضا المواقف للإيجي : ص293 ، و التوحيد للماتريدي ص59

[51] شرح جوهرة التوحيد للباجوري ص114-115.

[52] شرح المقاصد للتفتازاني 4/146.

[53] وهذا القول تبناه مشايخهم المعاصرين أمثال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حيث يقول في كتابه :كبرى اليقينيات الكونية ص126:" وأما الكلام الذي هو اللفظ فاتفقوا (يعني الأشاعرة والمعتزلة )على أنه مخلوق "أ.هـ،وأشار إلى هذا الاتفاق الألوسي في روح المعاني 15/167عند تفسير قوله تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن)[الإسراء:88].

[54] نقل شيخ الإسلام عن الآمدي حيرته وورود الإشكالات التي لا يستطيع حلها حول القول بالكلام النفسي انظر :درء التعارض4/119.

[55] انظر كلاماً نفيساً لشيخ الإسلام في التسعينية 3/873-875،3/961-966.

[56] المصدر السابق 3/981.

[57] المناظرة في القرآن لابن قدامة ص83.

[58] انظر :للاستزادة في سرد كلام السلف وإجماعاتهم ونقولهم : اللالكائي (1/253-384)،الشريعة للآجري (1/489)،الإبانة لابن بطة –القسم الثالث –الرد على الجهمية (2/5)،العقيدة السلفية في كلام رب البرية ص138-147.الآثارالمروية عن السلف في العقيدة-في كتاب تاريخ مدينة دمشق –حمعاً وتحقيقاً ودراسة - (2/738-770)،تأليف توفيق كمال طاش،الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب سير أعلام النبلاء-جمعاً وتخريجاً ودرسة –(1/311-437)،إعداد :د.جمال أحمد بشير بادي .

[59] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/344)برقم (493).

[60]رواه :عبد الله بن احمد في السنة (1/156)برقم (145)،واللا لكائي (2/249)برقم (410)والآجري في الشريعة (1/501)برقم (165)

[61] الإبانة لابن بطة –القسم الثالث(2/67)برقم (286)،السنة للخلال 6/17 برقم(1834)،

[62] رواه الإمام البخاري في خلق أفعال العباد(2/11)برقم (5) ت:د.فهد الفهيد ، وعبد الله في السنة (1/113برقم(29)ت:د.محمد سعيد القحطاني ط.دار ابن القيم ط.1406هـ، الاجري في الشريعة (1/497)،برقم (161)، اللالكائي - (1/283)برقم (432).

[63] اللالكائي 1 / 243برقم (356)،الحجة في بيان المحجة (1/227-228).

[64] وللأشعري في الإبانة شرح قريب من كلام الشافعي ص65، وانظر:الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد ص317،والتوحيد لابن خزيمة 1/392،الإبانة لابن بطة 2/196، وانظر: الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار لابي الخير العمراني 2/546.

[65] انظر: اللالكائي 1/356-357.، وانظر استدلالا نفيساً للامام أبي عبيد القاسم ابن سلام رواه عن عبد الله في السنة (1/163)برقم (177).، وانظر هذا الاستنباط معزوا إلى وكيع والإمام أحمد وعبد العزيز الكناني (الحجة في بيان المحجة 1/229)،والإبانة لابن بطة –القسم الثالث-الرد على الجهمية 1/218.

[66] الإبانة للأشعري ص68-69،وانظر :الانتصار للعمراني 2/547.

[67] الإبانة –القسم الثالث –الرد على الجهمية 1/214.

[68] رسالة السجزي إلى أهل زبيد ص106.

[69] اللالكائي (1/291)برقم (451)، الإبانة لابن بطة –القسم الثالث –الرد على الجهمية (2/35)برقم (225)،السنة للخلال (6/19)برقم(1848).

[70] الفتاوى12/434، وانظر :نكت القرآن للحافظ القصاب 2/282-283عند قوله تعالى في سورة طه(فما آتاها نودي ياموسى إني أنا ربك فاخلع نعليك )[11-12].الآية.

[71] اللالكائي (1/230).

[72] اخرجه عبدالله في السنة (1/110)برقم(20)،وابن بطة في الإبانة –القسم الثالث-الرد على الجهمية (2/37) برقم(229)،واللالكائي (1/282)برقم (428).وصحح إسناده الألباني في مختصر العلو ص174.

[73] خلق أفعال العباد للبخاري 2/14برقم (12).

[74] أخرجه عبدالله في السنة (1/163)برقم (172).

[75] خلق أفعال العباد (2/232)برقم (453).، وانظر :استدلال : ابن خزيمة في التوحيد 1/401،وابن بطة في الإبانة –القسم الثالث –الرد على الجهمية (1/262)،وابن عبدالبر في التمهيد 21/241، 24/109.

[76] الفتاوى 12/435.

[77] انظر : اللالكائي (1/358-359) ،التوحيد لابن خزيمة 1/396-399، والحجة في بيان المحجة (1/229)،الإبانة للأشعري ص67.

[78] الرد على الجهمية ص134.

[79] الحجة في بيان المحجة (1/221).،وانظر نفس المصدر (1/229-230).

[80] الإبانة –القسم الثالث-الرد على الجهمية 2/213.

[81] الإبانة للأشعري ص71.

[82] الرد على الجهمية ص133.

[83] نكت القرآن 2/309.وانظر نفس المصدر3/521، وانظر:الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار لأبي الخير العمراني 2/540-541.

[84] رواه عبدالله بن أحمد في السنة (1/127)برقم (67).وابن بطة –الابانة –القسم الثالث –الرد على الجهمية (2/63)برقم (272).

[85] خلق أفعال العباد (2/59)برقم (111). وانظر :الرد على الجهمية ص174.

[86] الرد على الجهمية ص185-186، وانظر :نفس المصدر ص159،والإبانة للأشعري ص70، والإبانة لابن بطة 2/134القسم الثالث –الرد على الجهمية .

[87] ذم الكلام (5/126)،وانظر نفس المعنى عند ابن القيم في مختصر الصواعق للبعلي4/1301.

[88] نقل هذا الكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في التسعينية (1/240)عن كتاب للبيكندي في السنة والجماعة .

[89] رسالة السجزي لأهل زبيد ص110.وانظر :حكاية المناظرة في القرآن مع بعض أهل البدع لابن قدامة ص22.

[90] الفرق بين الفرق للبغدادي ص145 عند ذكر  المعمرية من فرق المعتزلة.

[91]  الفتاوى : (5/477).

[92] مجموع الفتاوى 8/425.وانظر :موقف ابن تيمية من الأشاعرة ،د.عبدالرحمن المحمود 3/1298-1299.

[93] مختصر الصواعق4/1383.وقد نقل كلاما لابن عقيل الحنبلي في نفس هذا المآل فليرجع إليه4/1384-1386.

[94] الفصل (5/81).

[95] صيد الخاطر لابن الجوزي ص316،ت:عامر ياسين .وانظر :أقاويل الثقات لمرعي الحنبلي ص223.

[96] أخرج القصة :البخاري في خلق أفعال العباد (2/41)برقم (71)،وعبد الله بن احمد في السنة (1/167)برقم (190 )، وابن بطة في الإبانة –القسم الثالث –الرد على الجهمية (2/92)برقم (322)،وصحح إسنادها الألباني في مختصر العلو ص163.

[97] انظر :فصلاً نفيساً بعنوان :عدم تعظيم المتكلمين للقرآن ، في كتاب القرآن الكريم ومنزلته بين السلف ومخالفيهم –دراسة عقدية –_2/1084،للباحث :محمد هشام طاهري ، وتقديم :د.محمد الخميس .

[98] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 5/428،وانظر حول إعجاز القرآن :البرهان في علوم القرآن للزركشي1/311،الاتقان في علوم القرآن للسيوطي 5/1879،إعجاز القرآن للرافعي ص139،

[99] الرد على الجهمية ص160.

[100] الانتصار 2/556.

[101] صاحب هذه البدعة الفاسدة :إسحاق بن إبراهيم النظام من أئمة المعتزلة .

[102] يقول النظام :"الآيةوالأعجوبة في القرآن مافيه من الأخبار عن الغيوب ، فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد ، لولا أن الله منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم"أهـ،مقالات الإسلاميين 1/296،وانظر ممن =أشار إلى الصرفة : الفرق بين الفرق ص137،الملل والنحل للشهرستاني ص50،الآمدي في أبكار الأفكار 5/43،إعجاز القرآن بين الإمام السيوطي والعلماء –دراسة نقدية مقارنة -،محمد حسن عقيل موسى ص93.

[103] انظر :الجواب الصحيح 5/429.،وقال الأديب الرافعي في إعجازالقرآن ص146:"وعلى الجملة فإن القول بالصرفة لا يختلف عن قول العرب فيه :"إن هو إلا سحر يؤثر "،وهذا زعم رده الله على أهله أكذبهم فيه وجعل القول به ضرباً من العمى (أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون)،فاعتبر ذلك بعضه ببعضه فهو كالشيء الواحد"أهـ.

[104] وهو نصر أبو زيد وسيأتي الكلام عليه في الفصل القادم إن شاء الله .

[105] القائل من أئمة المعتزلة عيسى بن صبيح المردار صاحب الطائفة المردارية .انظر : الملل والنحل ص60، الفرق بين الفرق ص155.

[106] إعجازالقرآن ص146.

[107] غاية المرام في علم الكلام ص107،وانظر نفس التقرير من الآمدي في أبكار الأفكار 1/368.وصرح الرازي بأن الإعجاز ليس بألفاظ القرآن في نهاية الإيجاز ص96-99، وممن قرر  هذا الغزالي في الاقتصاد ورد عليه الإمام العمراني في الانتصار 2/597.

[108] انظر :إعجاز القرآن بين الإمام السيوطي والعلماء ص103، وذكر منهم :الأشعري ، والاسفراييني ، والماوردي ،والبيهقي ،والراغب الأصفهاني .

[109] الشفا 1/272.

[110] نسيم الرياض شرح الشفا للقاضي عياض 2/504.

[111] إعجاز القرآن للباقلاني ص72.

[112] الجواب الصحيح 5/434-435.،ولهذا كان رد الأشاعرة على المعتزلة حين الكلام على الإعجاز رداً ضعيفاً ومتناقضاً لأنهم يعترفون بموافقتهم للمعتزلة بأن الذي بين أيدينا مخلوق ، انظر كلام الزمخشري في الكشاف ،وكيف تعقبه ابن المنير الأشعري .انظر :الكشاف (2/465)وتعقب ابن المنير عليه عند قوله تعالى (قل لئن  اجتمعت الإنس والجن ..الآية [الإسراء:88]،وانظر :روح المعاني للألوسي15/167،المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف،إعداد صالح الغامدي 2/640.

[113] انظر مبحثاً نفيساً حول طعونات المستشرقين في القرآن :بدعوى أنه من عند محمد صلى الله عليه وسلم أو القول بأنه نقله من غيره من الديانات الأخرى وغيرها من المطاعن في كتاب :دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم في القرن الرابع عشر الهجري للدكتور عبدالمحسن المطيري ص180-256،آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره د.عمر رضوان 2/638.

[114] تجد هؤلاء يمجدون الفلاسفة والمعتزلة وغلاة الصوفية كالقائلين بالحلول والاتحاد كابن عربي وابن سبعين لأنهم تمردوا على الشريعة ويلبسونهم الألقاب العظيمة كأصحاب الفكر التحرري أو المتنورون القدامى ونحوها من الالقاب.

[115] نقد الخطاب الديني ص64.،وانظر :تقرير نفس المعنى :د.حسن حنفي في التراث والتجديدص64،وكذلك أركون في الفكر الإسلامي قراءة علمية ص11.

[116] د.الجابري هو من نحى هذا المنحى فنجده لم يصرح بتبني القول بخلق القرآن ولكنه قرر امور كلها تؤدي الى هذه النتيجة :-فقد قرر أمرا مخالفاً لإجماع الأمة بأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بـ(أمي) ،لقد قرر الجابري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ويكتب،وهذا مع مخالفته لما في القرآن والسنة وما عليه العلماء أيضاً؛ هو متابعة منه لما قرره المستشرقون حول هذه الفرية حتى يطعنوا في القرآن وأنه يمكن أن يكون  من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .انظر :المدخل لدراسة القرآن الكريم (للجابري):ص : 82، 84 ، 93 ، 214  . وانظر دراسة نفيسة بعنوان : (أباطيل و خرافات حول القرآن الكريم و النبي محمد- عليه الصلاة و السلام-دحض أباطيل عابد الجابري و خرافات هشام جعيط حول القرآن و نبي الإسلام- الدكتور خالد كبير علال).،وانظر :متابعة التيار العلماني لتقرير المستشرقين حول هذه القضية :كتاب الاتجاه العلماني المعاصر في علوم القرآن ،د.أحمد الفاضل ص171-174.

- وعندما عرض الجابري تعاريف الطوائف للقرآن لما ذكر تعريف أهل السنة  والجماعة وهو تعريف الإمام الطحاوي –ولكنه لم يشر اليه –عقب عليه بقوله في المدخل ص18:"ومن أكثر التعريفات مذهبية وأبعدها عن الاعتراف بحق الاختلاف في الفهم قول القائل : "القرآن الكريم كلام الله منه بدأ ، بلا كيفية قولاً ، وأنزله على وسوله وحياً،وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً،وأيقنوا أنه كلام الله -تعالى –بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية ، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر "،لعل القاريء(الكلام للجابري الآن)قد انتبه إلى ما أضافه التعريف من جديد يتعلق الأمر أولاً بقوله (بلا كيفية قولاً)والمقصود كون القرآن "كلام الله "لا يترتب عليه أن يكون هذا الكلام ذا كيفية ككلام الواحد من البشر، وبالتالي فلا يجوز التساؤل عن حقيقة هذا الكلام :هل هو كلام بالألفاظ أم كلام نفسي ؟وهل هو صفة زائدة على الذات كما هو الحال في كلام البشر أم أنه عين الذات إلخ ، وأما العنصر الثاني الذي أضافه هذه التعريف فهو تكفير من قال بخلق القرآن ،أي بكونه غير قديم ، قدم ذات الله ، وهذه مسألة أثارت فتنة كبيرة في العصر العباسي زمن المأمون والمعتصم والواثق وعرفت ب"محنة خلق القرآن"أهـ.

[117] نقد الخطاب الديني ص139.

[118] قضايا في نقد العقل الديني ،د.أركون ص279

[119] القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني ص24.وانظر :قضايا في نقد العقل الديني ص279.

[120] الفكر الإسلامي قراءة علمية ص82.،وله نصوص كثيرة حول هذه القضية وهو يكثر من التأكيد عليها في مؤلفاته (أنظر :الانحراف العقدي في ادب الحداثة وفكرها ص1113-1128).،ويوافق أركون عدد من المنظرين للنهضة من منظور علماني انظر على سبيل المثال ما قرره سعيد طالب في كتاب الثقافة والتنمية المستقلة في عصر العولمة –التخلف العربي ثقافي أم تكنولوجي )والكتاب على هذا الرابط في الشبكة العنكبوتية (http://www.awu-dam.org/book/05/study05/354-m-s/book05-sd001.htm)

ومما جاء فيه :" فالحركة الثقافية الداعية لإحلال العقل والتجربة والملاحظة مكان النقل والتقليد والرواية بالأسانيد وإعادة الاعتبار لفكر المعتزلة وللفلسفة والمنطق والعلم الطبيعي والمقابسة والمثاقفة مع الآخر تشكل جوهر الفكر الحديث"أهـ.‏

[121] الثابت والمتحول –القسم الثاني (تاصيل الإبداع أو التحول)ص94،وانظر اشادته للمعتزلة :ص63-96

يقول أدونيس بعد عرضه لمذهب المعتزلة وقولهم بخلق القرآن :"هكذا تتجلى أهمية التحول الذي نتج عن الاعتزال"أهـ .،وأدونيس والحداثيون عموماً يشيدون ليس بالمعتزلة فقط بل حتى بالزنادقة والمرتدين كابن الراوندي وابن عربي والحلاج وكل منحرف عن الاسلام بغية ان يجدوا شيئاً في تراث هؤلاء يخدم مشروعهم ، وممن أشار إلى هذا سيد ولد أباه في جريدة الشرق الأوسط عدد(9013)بتاريخ 4جمادىالثانية 1424هـ في مقال بعنوان(تماهي الروح «النضالية» المنحازة بروح «الباحث» الموضوعي أكبر مآزق المشاريع البحثية الحديثة لقراءة التاريخ)ومما جاء فيه متحدثاً عن مشاريع العلمانيين لترسيخ ثقافتهم في المجتمعات المسلمة ما نصه "إن هذه المشاريع على اختلاف مشاربها اتسمت بالبحث عن موطئ قدم في الأرضية التراثية سواء من خلال إعادة الاعتبار لبعض نزعات واتجاهات الفكر العربي الوسيط (كالنزعة العقلانية المعتزلة أو الرشدية، وحركة الزنج...."أهـ.

[122] انظر :مفهوم النص لأبي زيد ص42-45، حصاد العقل للعشماوي ص89،والانحراف العقدي في أدب الحدثة وفكرها ص961-963، والرد عليهم  وبيان أصل الكلام للمستشرقين :انظر: الاتجاه العلماني المعاصر في علوم القرآن ص175-186.

[123] بتصرف :الفكر العربي قراءة علمية ص246.

[124] الفكر العربي قراءة علمية ص250.

[125] مفهوم النص دراسة في علوم القرآن ص24.

[126] يقصد به لمز المتمسكين بنصوص الكتاب والسنة وأنهم لا يعتنون بالاستدلال العقلي وهذه فرية كبرى تكذبها كتب السلف في الصدر الأول فضلا عمن أتى بعدهم من علماء أهل السنة والجماعة .

[127] التراث والحداثه للجابري ص259.

[128] المصدر السابق ص260.

[129] مفهوم النص دراسة في علوم القرآن ص34.

[130] المصدر السابق.

[131] نقد الخطاب الديني ص206، وانظر نفس المعنى :مفهوم  النص ص109،200.

[132] نقد الخطاب الديني ص99.

[133] مفهوم النص ص200.

[134]  مفهوم النص دراسة في علوم القرآن ص146.

 

[135] المصدر السابق ص147.

[136] انظر :الاتجاه العلماني المعاصر في علوم القرآن ص220.

[137] قرر ذلك الدكتور محمد شحرور في كتابه الكتاب والقرآن ، أنظر :كلامه والرد عليه في :التيار العلماني الحديث  وموقفه من تفسير القرآن الكريم لمنى الشافعي ص247.، وانظر تفصيلاً لموقف العلمانيين من الإعجاز في :الاتجاه العلماني المعاصر في علوم القرآن ص219-227.

[138] الإمام الشافعي وتأسيس الإيدلوجية الوسطية لأبي زيد ص190.

[139] النص السلطة الحقيقة لابي زيد ص144.

[140] نقد الخطاب الديني ص27

[141] التراث والتجديد ،د.حسن حنفي ص45.

[142] المصدر السابق ص110.

[143]مدخل إلى القرآن الكريم ،د.الجابري ص232.

[144] النص القرآني ص412(نقلاً عن الاتجاه العلماني المعاصر ص436).

[145]الكتاب والقرآن –قراءة معاصرة -،د.شحرور ص160.

[146] هناك رسالة علمية قيمة حول هذا الموضوع بعنوان (العلمانيون والقرآن –تاريخية النص-)للباحث د.أحمد بن إدريس الطعان وهي جيدة في بابها وخاصة ما يتعلق بشبهات العلمانيين بالقول بتاريخية النص .وقد نقل عدد من تعريفات المفكرين المعاصرين للتاريخية وأخصر تعريف ما ذكره أركون حيث قال:"التحول والتغير أي تحول القيم وتغيرها بتغير العصور والأزمان"العلمانيون والقرآن ص297.وعقد الباحث فصلاً عن تاريخية القرآن عند هؤلاء المفكرين ص332، وانظر كذلك :الاتجاه العلماني المعاصر في علوم القرآن ص235فقد عقد فصلاً عن تاريخية النص القرآني التي يقول بها العلمانيون.،ويرجع بعض الباحثين فكرة تاريخية النص في الفكر الغربي إلى خمسة من فلاسفة الغرب وهم :1-سبينوزا اليهودي 2-ريشاد سيمون3-شتراوس4-رينان جوزيف أرنست5-بولتمان رودولف،أنظر:الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها –درسة نقدية شرعية –ص1064،د.سعيد الغامدي.

[147] الفكر الإسلامي قراءة علمية ،أركون ص212.

[148] النص ، السلطة ، الحقيقة ص33

[149] انظر العلمانيون والقرآن ص443،و انظر :الاتجاه العلماني المعاصر ص347-348.

[150] النص القرآني ص298-299.،وانظر :تقرير يحيى محمد في جدلية الخطاب والواقع ص22(الاتجاه العلماني المعاصر ص348).